ومن الآيات الدالة على عصمتهم قوله تعالى حكاية عن إبليس ( فبعزتك
لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) ( 1 )
وقوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) ( 2 )
وقوله سبحانه ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي الا أن يهدى فما لكم
كيف تحكمون ) ( 3 ) وقوله عز وجل ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ( 4 )
وقوله عز من قائل ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ) ( 5 ) وغيرها مما يطول بنا المقام بذكرها وبيان الاستدلال بها .
إن قلت : إذا كان الأمر بإطاعة غير المعصوم قبيحا لا يصدر عن الحكيم كما ذكرتم
في بيان الاستدلال بقوله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فما
تقولون في أمراء السرايا ، وحكام البلاد ، والمفتي والقاضي مع أن الأمة اتفقت على
وجوب إطاعتهم وعدم عصمتهم ؟
قلت : أولا إنهم وإن كانوا ممن تجب طاعته فيما علم بعدم خطأهم ، وفيما لا طريق إلى
العلم بخطأهم ، إلا أنه لو علم بخطأهم لم تجب إطاعتهم لأنه ( لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق ) وليس أمر أمراء السرايا ، وحكم حكام البلاد بحيث لا يمكن تخلفه عن الواقع
وفرض الخطأ فيه ، كما هو الأمر في أمر النبي والإمام وحكمهما ، لأنه لا يتخلف عن الواقع
ودليل على الشرع ، والشرع يعرف به كما يعرف بغيره من مصادر التشريع .
وثانيا : إن النبي والإمام إذا أخطأ ليس من ورائهما نبي أو إمام ينبه على خطأهما ،
بخلاف أمراء السرايا والحكام ، فإن النبي والإمام من ورائهم يحفظان الشريعة من
التحريف والتغيير ، وينبهان على خطأ أمراء السرايا والعمال .
وثالثا : نقول : إما أن نقول بوجوب إطاعة النبي في جميع الأوقات ، أو يخصص
عمومه ببعض الأوقات ، لا سبيل إلى الثاني فإن الأمة اتفقت على وجوب إطاعته مطلقا
هامش
( 1 ) ص - 83
( 2 ) الحجر - 42
( 3 ) يونس - 35
( 4 ) آل عمران - 31
( 5 ) الأحزاب - 33