بصدوره منه في المستقبل ، وأما المتلبس بالظلم ، فعدم لياقته معلوم بالضرورة لا حاجة
إلى التنبيه عليه .
نعم هذه الآية لا تدل على أزيد من عصمتهم عن المعاصي .
ومن هذه الآيات قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم ) ( 1 )
وهذه الآية دلت على وجوب إطاعة الرسول ، وأولي الأمر في كل ما يأمرون به ،
وينهون عنه ، ولو لم يكونوا معصومين لزم الأمر بإطاعة غير المعصوم ، والأمر بإطاعته
قبيح لكونه معرضا للأمر بالقبيح والنهي عن الحسن .
ومنها قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ( 2 )
فإنه يدل على وجوب الكون مع الصادقين ، والكون معهم عبارة عن متابعة أقوالهم ،
والاقتداء بأفعالهم ، والتزام سيرتهم وعدم مفارقتهم ، فيجب أولا عدم خلو الزمان
منهم ، وثانيا كونهم معصومين عن المعاصي والخطأ والسهو ، بل وترك الأولى ، وقد
روي من طرق الشيعة وأهل السنة أن الصادقين هم أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 3 ) .
وللفخر الرازي في تفسيره الكبير كلام حول تفسير هذه الآية يؤيد بالإفصاح
مذهب الشيعة الإمامية ، وكلامه في غاية التحقيق ، ولا عبرة بما قال في ذيل كلامه من
الجواب عما تفطن به فإنه في غاية الضعف ، ويستبعد خفاء ضعفه عن مثله ، فلعله إنما
قاله خوفا من النواصب الذين يرون إنكار فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) وبغضهم من علائم كون
الشخص من أهل السنة ، مع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن ( 4 ) .
وقال علي ( عليه السلام ) : عهد إلي النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النساء - 59
( 2 ) التوبة - 119
( 3 ) يراجع في ذلك شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 1 ، ص 262 - 259 والدر المنثور للسيوطي ج 3 ،
ص 90 وخصائص الوحي المبين لابن بطريق الفصل الثالث والعشرون ص 136 وغيرها من كتب أعلام
الشيعة وأهل السنة ، ولابن بطريق هنا استدلال على أن الإيمان والتقوى لا ينفعان إلا بعد الكون مع
أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) .
( 4 ) أخرجه الترمذي وأحمد فراجع .
( 5 ) راجع مسند أحمد ج 1 ، ص 84 و 95 و 128 وغيره من الجوامع مثل سنن النسائي وابن ماجة والترمذي .