المبعوث من قبل المعتزّ العباسي للصلاة على جثمان الإمام ( عليه السلام ) لمّا رأى اجتماع
الناس وضجّتهم أمر بردّ النعش إلى دار الإمام ( عليه السلام ) فدفن هناك ( 1 ) ، وكان المعتزّ قد
أرسل مبعوثه للتغطية على جريمته النكراء ، كما هو ديدن أسلافه العباسيين مع الأئمة
الهداة من عترة المصطفى ( عليهم السلام ) .
قال الشاعر :
ثمّ نال المعتزّ ما شاء منه * إذ سقاه السمّ النقيع جهارا
فاستشاطت له البلاد وصارت * صيحةً طبّقت بها الأقطارا ( 2 )
وقيل في يوم وفاته : إنّه يوم الاثنين الخامس والعشرون من جمادى الآخرة
سنة 254 ه ( 3 ) ، والتأريخ الأوّل أشهر وعليه عامّة أعلام الطائفة محدّثيهم
ومؤرّخيهم ( 4 ) .
وروي عن ابن بابويه أنّه ( عليه السلام ) مات مسموماً ، وأنّ الذي سمّه هو المعتمد
العباسي ( 5 ) ، وإذا صحّ ذلك فإنّه لا بدّ أن يكون قد سمّه المعتزّ ، كما نقله الشيخ
إبراهيم الكفعمي ، ذلك لأنّه استشهد في عهده سنة 254 ه ، وبويع المعتمد العباسي
بالخلافة سنة 256 ه في النصف من رجب بعد قتل المهتدي بن محمد بن هارون
الواثق .
هامش
( 1 ) تأريخ اليعقوبي 3 : 240 .
( 2 ) الذخائر : 64 .
( 3 ) الفصول المهمّة : 279 ، كشف الغمّة 3 : 165 و 174 .
( 4 ) راجع الكافي 1 : 416 ، دلائل الإمامة : 409 ، تاج المواليد : 132 ، المناقب 4 : 401 .
( 5 ) نقل ذلك عنه ابن شهرآشوب في المناقب 4 : 401 .