بتوليته الكوفة ، وخدعه بذلك ، فلمّا تمكّن بها أخذه خليفة أبي الساج فحمله إلى
سرّ من رأى ، فحبس بها حتّى مات ( 1 ) .
أيام المعتزّ
في سنة 251 ه قُتل باغر التركي ، قتله وصيف وبغا الصغير ، فشغب الجند على
المستعين ، فانهزم إلى بغداد في زورق صغير مع وصيف وبغا ( 2 ) ، فنزل دار محمّد بن
عبد الله بن طاهر ، فعاث الأتراك بغياً وفساداً ، وأخرجوا المعتزّ من سجن الجوسق ،
وبايعوه بالخلافة ، وصارت بغداد وسائر النواحي مسرحاً للاقتتال والخراب بين
جيش المعتزّ ومؤيّدي المستعين ، حتّى انتهى القتال بخلع المستعين لنفسه من الخلافة
252 ه ، وكان نتيجة ذلك القتال أن خربت الدور والحوانيت والبساتين ونهبت
الأسواق والأموال ( 3 ) ، وتردّت الأحوال الاقتصادية والاجتماعية بشكل لم يسبق له
مثيل .
وممّا يعكس مدى استئثار العائلة الحاكمة بأموال الناس ، ما رواه المؤرّخون
من أنّ قبيحة أُمّ المعتزّ عثر عندها بعد موته على مقدار 500 ألف دينار ، وخزائن
تحت الأرض فيها أموال طائلة ، ومن جملتها دار تحت الأرض وجدوا فيها ألف ألف
دينار ، وثلاثمائة ألف دينار ، ووجدوا في سفط قدر مكوك زمرّد لم يرَ الناس مثله ،
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 432 .
( 2 ) تأريخ ابن الوردي 1 : 316 .
( 3 ) الكامل في التأريخ 7 : 139 - 164 .