وفي سفط آخر مكوك من اللؤلؤ الكبار وغيرها ( 1 ) .
وفي أيام المعتزّ قُتل الإمام الهادي ( عليه السلام ) مسموماً ، وسنأتي على ذكر ذلك
لاحقاً إن شاء الله .
موقف الحكّام المتأخّرين من الإمام ( عليه السلام )
ويبدو من حياة الإمام الهادي ( عليه السلام ) أنّ السنين السبعة التي قضاها في عهد
المنتصر والمستعين بالله والمعتزّ لم يشهد فيها ما شهده في عهد المتوكّل من التحدّيات
والوشايات بين الحين والآخر ، وقد اكتفى الحكّام الثلاثة بفرض الإقامة الجبريّة
عليه في مدينة الجيش سامراء ، وانتهت بمقتله مسموماً ( عليه السلام ) في عهد المعتزّ .
ولعلّ السبب في ذلك أنّ سلطة الحكّام العباسيين في تلك الفترة من تأريخ
خلافة بني العباس قد تلاشت تقريباً ، ولم يعد للخليفة منها غير الاسم ، وأصبح
الحكم للقادة الأتراك وغيرهم ، فهم يتولّون الأمر والنهي ، وهم يعزلون الخليفة أو
يقتلونه ويولّون غيره .
قال ابن الطقطقا : وكان الأتراك قد استولوا منذ قتل المتوكّل على المملكة ،
هامش
( 1 ) الكامل في التأريخ 7 : 195 ، وذكر في الصفحة 143 من نفس الجزء أنّ المستعين حينما هرب
من سامراء خلّف في بيت المال 15 ألف دينار ، وفي بيت مال أُمّه ألف ألف دينار ، وفي بيت مال
العباس ابنه 600 ألف دينار ، ونظرة واحدة إلى هذه الأرقام تعكس لنا المأساة التي مرّت بها
هذه الأُمّة في ذلك الزمان من عهد قادة الجور والجبروت الذين تسمّوا بالخلفاء وادّعوا بإمارة
المؤمنين !