واستضعفوا الخلفاء ، فكان الخليفة في يدهم كالأسير ، إن شاءُوا أبقوه ، وإن شاءُوا
خلعوه ، وإن شاءُوا قتلوه ( 1 ) .
وكثير من الأحداث تؤكّد ضعف الخلفاء في تلك الفترة من التأريخ ، وقد
وصف بعض شعراء العصر الحالة التي انتهت إليها الخلافة العباسية بقوله :
خليفة في قفص * بين وصيف وبغا
يقول ما قالا له * كما تقول الببّغا ( 2 )
وقد وصف بهذه الأبيات حال المستعين الذي لم يكن له أدنى أمر مع أُمراء
الجند الأتراك وصيف وبغا وغيرهما .
شهادة الإمام الهادي ( عليه السلام ) :
وانتهت قصّة الصراع المرير بين إمامنا الهادي ( عليه السلام ) ورموز السلطة العباسية
بدسّ السمّ إليه من قبل المعتزّ ( 3 ) ، وصلّى عليه ابنه الإمام بعده أبو محمّد الحسن
العسكري ( عليه السلام ) ( 4 ) ، وذلك في يوم الاثنين المصادف الثالث من رجب سنة 254 ه ،
واكتظّ الناس في موكب توديع وتشييع الإمام ( عليه السلام ) ، وخرج الإمام أبو محمّد الحسن
العسكري في جنازته مشقوق القميص ( 5 ) ، وكان أبو أحمد بن هارون الرشيد ،
هامش
( 1 ) الفخري : 243 .
( 2 ) تأريخ الخلفاء للسيوطي : 287 .
( 3 ) بحار الأنوار 50 : 117 ، عن مصباح الكفعمي .
( 4 ) الإرشاد 2 : 315 ، الكافي 1 : 262 / 3 ، إعلام الورى : 368 ، المناقب 4 : 422 .
( 5 ) الأنوار البهيّة : 247 .