تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
علي : فلمّا دخلت أُودّعه قال لي : يا عليّ ، إنّي أُوجّهك إلى لحمي ودمي ، فانظر كيف تكون للقوم ، وكيف تعاملهم - يعني آل أبي طالب - فقال : أرجو أن أمتثل أمر أمير المؤمنين إن شاء الله ، فقال : إذن تسعد عندي ( 1 ) . ولقد روي عن المنتصر أنّه كان يخالف على أبيه مناصبته العداء لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ولأهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن ذلك ما رواه ابن الوردي في تأريخه ، قال : كان المتوكّل شديد البغض لعليّ ولأهل بيته ، وكان يجالس من اشتهر ببغض عليّ كابن الجهم الشاسي وأبي السمط ، وكان نديمه عبادة المخنّث يكبّر بطنه بمخدّة ، ويكشف رأسه وهو أصلع ويرقص ويقول : قد أقبل الأصلع البطين ، خليفة المسلمين ! يعنيّ علياً ( عليه السلام ) . فقال له المنتصر يوماً : يا أمير المؤمنين ، إنّ علياً ابن عمّك ، فكُل أنت لحمه إذا شئت ، ولا تخلّ مثل هذا الكلب وأمثاله يطمع فيه ، فقال المتوكّل للمغنّين : غنّوا : غار الفتى لابن عمّه * رأس الفتى في حر أُمّه ! ( 2 ) وقد علّل أبو الفرج إحسان المنتصر إلى العلويين وتوزيعه المال عليهم بعد سنين من الحصار الظالم ، لأنّه كان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادّة مذهبه طعناً عليه ، ونصرة لفعله ( 3 ) ، ومهما يكن الأمر فإنّ الأيام القليلة التي قضاها المنتصر في الحكم العباسي لم تشر إلى أيّ بادرة جرت بين الإمام الهادي ( عليه السلام ) والمنتصر ، والشيء المؤكّد أنّه ( عليه السلام ) كان مسروراً من الاجراءات التي اتّخذها المنتصر إزاء العلويين .
هامش
( 1 ) الكامل في التأريخ 7 : 116 . ( 2 ) تأريخ ابن الوردي 1 : 309 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين : 419 .