وكان سبب ذلك أنّ أبا الحسين نالته ضيقة ، ولزمه دَين ضاق به ذرعاً ، فلقي
عمر بن فرج ، وهو يتولّى أمر الطالبيين ، عند مقدمه من خراسان ، أيام المتوكّل ،
فكلّمه في صلته ، فأغلظ له عمر القول ، وحبسه ، فلم يزل محبوساً حتّى كفله أهله ،
فأُطلق ، فسار إلى بغداد ، فأقام بها بحال سيّئة ، ثمّ رجع إلى سامراء ، فلقي وصيفاً في
رزق يُجرى له ، فأغلظ له وصيف وقال : لأيّ شيء يُجرى على مثلك ؟
فانصرف عنه إلى الكوفة ، وبها أيوب بن الحسن بن موسى بن جعفر بن
سليمان الهاشمي ، عامل محمّد بن عبد الله بن طاهر ، فجمع أبو الحسين جمعاً كثيراً من
الأعراب وأهل الكوفة وأتى الفلّوجة ( 1 ) .
وقال ابن الطقطقا : كان يحيى بن عمر قتيل شاهي قدم من خراسان في أيام
المتوكّل ، وهو في ضائقة وعليه دَين ، فكلّم بعض أكابر أصحاب المتوكّل في ذلك
فأغلظ له وحبسه بسامراء ، ثمّ كفله أهله فأُطلق وانحدر إلى بغداد ، فأقام بها مدّة
على حال غير مرضية من الفقر ، وكان ( رضي الله عنه ) ديّناً خيّراً عمّالا حسن السيرة ، فرجع
إلى سامراء مرّة ثانية ، وكلّم بعض أُمراء المتوكّل في حاله ، فأغلظ له وقال : لأيّ
حال يُعطى مثلك ؟ فرجع إلى بغداد وانحدر منها إلى الكوفة ، ودعا الناس إلى الرضا
من آل محمّد ( 2 ) .
وقال اليعقوبي : وخرج في زمان المستعين يحيى بن عمر بن الحسين بعد أن
لقيه بعض ولاة العباسيين في سامراء بما لا يحبّ ، فخرج إلى الكوفة ، واجتمع إليه
الناس ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكامل في التأريخ 6 : 126 .
( 2 ) الفخري : 240 .
( 3 ) تأريخ اليعقوبي 3 : 229 .