أيام المستعين
وفي سنة 248 ه بويع المستعين - وهو أحمد بن محمّد بن المعتصم - بالخلافة ،
وبقي حتّى سنة 251 ه ، وكان المستعين مستضعفاً في رأيه وعقله وتدبيره ، وكانت
أيامه كثيرة الفتن ، ودولته شديدة الاضطراب حتّى خُلع ثمّ قُتل ( 1 ) .
وكانت البيعة له بعد أن خلع المنتصر أخويه المؤيّد والمعتزّ من ولاية العهد ،
بتدبير من أحمد بن الخصيب والأتراك خوفاً من أن يلي أحدهما فيقتلهم بأبيه ، وكان
اختياره وتنصيبه من قبل بغا الكبير وبغا الصغير وأتامش من قادة الأتراك ،
فبايعوه وكان عمره 28 سنة ( 2 ) .
وكانت أيامه مثالا للفوضى وغياب القانون وتردّي الأحوال الاقتصادية
لعامّة الناس ، مع استئثار المقرّبين له من عائلته وقادة الجيش الأتراك بالأموال ،
قال ابن الأثير : وكان المستعين أطلق يد والدته وأتامش وشاهك الخادم في بيوت
الأموال ، وأباح لهم فعل ما أرادوا ، فكانت الأموال التي ترد من الآفاق يصير
معظمها إلى هؤلاء الثلاثة ، وما يفضل منهم يصرفه أتامش للعباس بن المستعين ،
وكانت الموالي تنظر إلى الأموال تؤخذ وهم في ضيقة ( 3 ) .
وثار في أيام المستعين كثير من العلويين في وجه الظلم والجبروت ، مطالبين
هامش
( 1 ) الفخري : 241 .
( 2 ) الكامل في التأريخ 7 : 117 .
( 3 ) الكامل في التأريخ 7 : 123 .