تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أُنظر إلى عمق الدعاء وفصاحته وجزالته المعبّر عمّا يعانيه الإمام الهادي ( عليه السلام ) وشيعته ومواليه من استبداد المتوكّل وطغيانه واستهتاره . مقتل المتوكّل : لقد استجاب الله تعالى دعاء حجّته على عباده ووليّه على خلقه ، العبد الصالح المظلوم أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) وانتقم من المتوكّل أشدّ انتقام ، وأخذه أخذ عزيز مقتدر ، إذ لم يلبث بعد هذا الدعاء المبارك سوى ثلاثة أيام حتّى أهلكه الله تعالى وجعله أثراً بعد عين وعبرة للطغاة والمتكبّرين . فقد اتّفق ابنه المنتصر مع جماعة من الأُمراء الأتراك ، منهم : وصيف وبغا وباغر ، فهجموا على دار الخلافة في ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوّال سنة 247 ه‍ ، فقتلوه مع وزيره الفتح بن خاقان ، وكان المتوكّل سكران ثملا ، والذي في رواية ابن الأثير : أنّه قتل وقد شرب في تلك الليلة أربعة عشر رطلا ، وهو مستمرّ في لهوه وسروره إلى الليل بين الندماء والمغنّين والجواري ( 1 ) . وخرج الأتراك وكان المنتصر بانتظارهم ، فبايعوه بالخلافة ، وأشاعوا أنّ الفتح قد قتل المتوكّل ، فقتلناه به ، ثمّ أخذ البيعة من سائر بني العباس وقطعات الجيش ، وكان المتوكّل يزدري المنتصر ويحتقره ويبالغ في الاستهانة به ، حتّى أنّه طلب من الفتح بن خاقان أن يلطمه ، فلطمه مرّتين قبل أن يقتل بيوم ، وخلعه من ولاية العهد ، وهو أحد الأسباب التي جعلته يسرع في تنفيذ اغتيال أبيه ، وبذلك انطوت بموته صفحات سوداء من تأريخ الظلم والتعسّف والعدوان .
هامش
( 1 ) الكامل في التأريخ 7 : 95 .