فانتصر الله له بالمنتصر * وهكذا أخذ عزيز مقتدر
عاجله المنتقم القهّار * بضربة تقدح منها النار
فانهار في نار الجحيم الموصدة * مخلّداً في عمد ممدّدة ( 1 )
أيّام المنتصر
تولّى المنتصر سنة 247 ه بعد أن قتل أباه ، وأعدّ كتاباً قرأه أحمد بن
الخصيب ، أخبر فيه أنّ الفتح بن خاقان قد قتل المتوكّل فقتله به ، فبايع الناس
المنتصر ، وحضر عبيد الله بن يحيى بن خاقان فبايع وانصرف ( 2 ) ، وكان عمره
25 سنة وستّة أشهر ، واستمرّت أيامه ستّة أشهر ويومان ( 3 ) .
قال أبو الفرج : كان المنتصر يظهر الميل إلى أهل هذا البيت ، ويخالف أباه في
أفعاله ، فلم يجرِ منه على أحد منهم قتل أو حبس ولا مكروه فيما بلغنا ، والله أعلم ( 4 ) .
وقال ابن الأثير : أمر المنتصر الناس بزيارة قبر عليّ والحسين ( عليهما السلام ) فأمّن
العلويين ، وكانوا خائفين أيام أبيه ، وأطلق وقوفهم ، وأمرّ بردّ فدك إلى ولد الحسن
والحسين ابني علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
وذكر أنّ المنتصر لمّا ولي الخلافة كان أوّل ما أحدث أن عزل صالح بن علي
عن المدينة ، واستعمل عليها علي بن الحسين بن إسماعيل بن العباس بن محمد ، قال
هامش
( 1 ) الأنوار القدسيّة : 101 .
( 2 ) الكامل في التأريخ 7 : 103 .
( 3 ) تأريخ ابن الوردي 1 : 315 .
( 4 ) مقاتل الطالبيّين : 419 .