تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لك وقتاً تأخذ فيه من الغاضب للمغضوب ، لأنّك لا يسبقك معاند ، ولا يخرج عن قبضتك منابذ ، ولا تخاف فوت فائت ، ولكن جزعي وهلعي لا يبلغان بي الصبر على أناتك ، وانتظار حلمك ، فقدرتك يا مولاي فوق كلّ قدرة ، وسلطانك غالب كلّ سلطان ، ومعادُ كلّ أحد إليك وإن أمهلته ، ورجوع كلّ ظالم إليك وإن أنظرته ، وقد أضرّني يا ربّ حلمك عن فلان بن فلان ، وطول أناتك له وإمهالك إيّاه ، وكاد القنوط يستولي عليَّ لولا الثقة بك ، واليقين بوعدك . فإن كان في قضائك النافذ ، وقدرتك الماضية أن ينيب أو يتوب ، أو يرجع عن ظلمي أو يكفّ مكروهه عنّي ، وينتقل عن عظيم ما ركب منّي ، فصلِّ على محمّد وآل محمّد ، وأوقع ذلك في قلبه الساعة الساعة قبل إزالته نعمتك التي أنعمت بها عليَّ ، وتكديره معروفك الذي صنعته عندي . وإن كان في علمك به غير ذلك ، من مقام على ظلمي ، فأسألك يا ناصر المظلوم المبغى عليه إجابة دعوتي ، فصلّ على محمّد وآل محمد ، وخذه من مأمنه أخذ عزيز مقتدر ، وافجئه في غفلته مفاجأة مليك منتصر ، واسلبه نعمته وسلطانه ، وفلّ عنه جنوده وأعوانه ، ومزّق ملكه كلّ ممزّق ، وفرّق أنصاره كلّ مفرّق ، وأعْرِهِ من نعمتك التي لم يقابلها بالشكر ، وانزع عنه سربال عزّه الذي لم يجازه بالإحسان ، واقصمه يا قاصم الجبابرة ، وأهلكه يا مهلك القرون الخالية ، وأبره يا مبير الأُمم الظالمة ، واخذله يا خاذل الفئات الباغية ، وابتره عمره ، وابتزّه ملكه ، وعفّ أثره ، واقطع خبره ، وأطفئ ناره ، وأظلم نهاره ، وكوّر شمسه ، واهشم شدّته ، وجذّ سنامه ، وأرغم أنفه ، ولا تدع له جنّة إلاّ هتكتها ، ولا دعامة إلاّ قصمتها ، ولا كلمة مجتمعة إلاّ فرّقتها ، ولا قائمة علوّ إلاّ وضعتها ، ولا ركناً إلاّ وهنته ، ولا سبباً إلاّ قطعته .