تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أمره عليك ، وتواعدته بعقوبتك ، وحذّرته سطوتك ، وخوّفته نقمتك ، فظنّ أنّ حلمك عنه من ضعف ، وحسب أنّ إملاءك له من عجز ، ولم تنهه واحدة عن أُخرى ، ولا انزجر عن ثانية بأُولى ، ولكنّه تمادى في غيّه ، وتتابع في ظلمه ، ولجّ في عدوانه ، واستشرى في طغيانه ، جراءة عليك يا سيّدي ، وتعرّضاً لسخطك الذي لا تردّه عن القوم الظالمين ، وقلّة اكتراث ببأسك الذي لا تحبسه عن الباغين . فها أنا ذا يا سيّدي مستضعف في يديه ، مستضام تحت سلطانه ، مستذلّ بعقابه ، مغلوب مبغيّ عليّ مقصود وجلٌ خائف مروَّع مقهور ، قد قلّ صبري ، وضاقت حيلتي ، وانغلقت عليّ المذاهب إلاّ إليك ، وانسدّت عليّ الجهات إلاّ جهتك ، والتبست عليّ أُموري في رفع مكروهه عنّي ، واشتبهت عليّ الآراء في إزالة ظلمه ، وخذلني من استنصرته من عبادك ، وأسلمني من تعلّقت به من خلقك طرّاً ، واستشرت نصيحي ، فأشار عليَّ بالرغبة إليك ، واسترشدت دليلي فلم يدلّني إلاّ عليك . فرجعت إليك يا مولاي صاغراً راغماً ، مستكيناً ، عالماً أنّه لا فرج لي إلاّ عندك ، ولا خلاص لي إلاّ بك ، أنتجز وعدك في نصرتي ، وإجابة دعائي ، فإنّك قلت وقولك الحقّ الذي لا يُردّ ولا يُبدّل : ( وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ ) ( 1 ) ، وقلت جلّ جلالك وتقدّمت أسماؤك : ( ادْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ ) ( 2 ) ، وأنا فاعل ما أمرتني ، فاستجب لي كما وعدتني . وإنّي لأعلم يا سيّدي أنّ لك يوماً تنتقم فيه من الظالم للمظلوم ، وأتيقّن أنّ
هامش
( 1 ) الحجّ : 60 . ( 2 ) غافر : 60 .