تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وأستفيد منه ، وأُحادثه إلى أن نزل المتوكّل من الركوب ، وأمر الناس بالانصراف . فقدّمت إليهم دوّابهم فركبوا إلى منازلهم ، وقدّمت بغلة له فركبها ، وركبت معه إلى داره ، فنزل وودّعته وانصرفت إلى داري . ولولدي مؤدّب يتشيّع من أهل العلم والفضل ، وكانت لي عادة بإحضاره عند الطعام ، فحضر عند ذلك وتجارينا الحديث ، وما جرى من ركوب المتوكّل والفتح ، ومشي الأشراف وذوي الأقدار بين أيديهما ، وذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن عليّ بن محمّد ( عليهما السلام ) وما سمعته من قوله : " ما ناقة صالح عند الله بأعظم قدراً منّي " . وكان المؤدّب يأكل معي ، فرفع يده وقال : بالله إنّك سمعت هذا اللفظ منه ؟ فقلت له : والله إنّي سمعته يقوله ، فقال لي : اعلم أنّ المتوكّل لا يبقى في مملكته أكثر من ثلاثة أيام ويهلك ، فانظر في أمرك ، واحرز ما تريد إحرازه ، وتأهّب لأمرك كي لا يفجؤكم هلاك هذا الرجل ، فتهلك أموالكم بحادثه تحدث أو سبب يجري . فقلت له : من أين لك ذلك ؟ فقال : أما قرأت القرآن في قصّة صالح والناقة وقوله تعالى : ( تَمَتَّعوا في دارِكُمْ ثَلاثَةَ أيَّام ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذوب ) ( 1 ) ولا يجوز أن تبطل قول الإمام . قال زرافة : فوالله ما جاء اليوم الثالث حتّى هجم المنتصر ومعه بُغا ووصيف والأتراك على المتوكّل فقتّلوه وقطّعوه والفتح بن خاقان جميعاً قطعاً ، حتّى لم يُعرف أحدهما من الآخر ، وأزال الله نعمته ومملكته ، فلقيت الإمام أبا الحسن ( عليه السلام ) بعد ذلك ، وعرّفته ما جرى مع المؤدّب ، وما قاله ، فقال : صدق ، إنّه لمّا بلغ منّي الجهد
هامش
( 1 ) هود : 65 .