قال : فتأدّى الخبر إلى عليّ بن جعفر ، فكتب إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : يا سيّدي ،
الله الله فيّ ، فقد والله خفت أن أرتاب . فوقّع في رقعته : أمّا إذا بلغ بك الأمر ما أرى
فسأقصد الله فيك ، وكان هذا في ليلة الجمعة ، فأصبح المتوكّل محموماً ، فازدادت
عليه حتّى صُرِخ عليه يوم الاثنين .
فأمر بتخلية كلّ محبوس عرض عليه اسمه حتّى ذكر هو عليّ بن جعفر ، فقال
لعبيد الله : لِمَ لَم تعرض على أمره ؟ فقال : لا أعود إلى ذكره أبداً . قال : خلِّ سبيله
الساعة ، وسله أن يجعلني في حلّ ، فخلّى سبيله ، وصار إلى مكّة بأمر الحسن ( عليه السلام ) ،
فجاور بها ، وبرأ المتوكّل من علّته ( 1 ) .
دعاء الإمام ( عليه السلام ) على المتوكّل :
وعندما تمادى المتوكّل في إيذاء الإمام ( عليه السلام ) والتنكيل بشيعته ، وبلغ الظلم
والتعسّف أقصاه ، توجّه الإمام أبو الحسن ( عليه السلام ) إلى الله تعالى ، منقطعاً إليه ،
متضرّعاً ، داعياً بالدعاء التالي ، وهو الدعاء المعروف بدعاء المظلوم على الظالم ،
ويعتبر من الكنوز المشرقة في تراث أهل بيت العصمة سلام الله عليهم ، فهو يكشف
عن شدّة العنت الذي يقاسيه الإمام ( عليه السلام ) وإحساسه العميق بما تعانيه الأُمّة من
الحيرة والضياع والحدود المعطّلة والأحكام المهملة فضلا عن الجوع وتردّي
الأحوال ، فإليك الدعاء بألفظاه الجزلة ومعانيه الفائقة :
روى السيّد ابن طاووس بالإسناد عن أبي الحسن محمّد بن محمّد بن المحسن
ابن يحيى بن الرضا ، قال : حدّثني أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن
هامش
( 1 ) رجال الكشّي : 505 ، بحار الأنوار 50 : 183 / 58 .