فقال : ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت ؟ قال : " جاءني رسولك " .
فقال المتوكّل : كذب ابن الفاعلة ، ارجع يا سيّدي من حيث جئت ، يا فتح ،
يا عبد الله ويا معتزّ ، شيّعوا سيّدي وسيّدكم .
فلمّا بصر به الخزر خرّوا سجّداً مذعنين ، فلمّا خرج دعاهم المتوكّل ثمّ أمر
الترجمان أن يخبره بما يقولون ، ثمّ قال لهم : ثمّ لا تفعلوا ما أمرتكم به ؟ قالوا : لشدّة
هيبته ، ورأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن ننالهم ، فمنعنا ذلك عمّا أُمرنا به ،
وامتلأت قلوبنا رعباً من ذلك .
فقال المتوكّل : هذا صاحبكم ، وضحك في وجه الفتح ، وضحك الفتح في
وجهه ، وقال : الحمد لله الذي بيّض وجهه ، وأرانا حجّته ( 1 ) .
2 - وعن عليّ بن محمّد بن متويه ، عن الهمداني ، عن عليّ بن إبراهيم ،
عن عبد الله بن أحمد الموصلي ، عن الصقر بن أبي دلف ، قال : لمّا حمل المتوكّل
سيّدنا أبا الحسن ( عليه السلام ) جئت أسأل عن خبره ، قال : فنظر إليّ حاجب المتوكّل ،
فأمر أن أدخل عليه فقال : يا صقر ، ما شأنك ؟ فقلت : خير أيّها الأُستاذ . فقال :
اقعد .
قال الصقر : فأخذني ما تقدّم وما تأخّر . فقلت : أخطأت في المجيء . قال :
فوحّى ( 2 ) الناس عنه ، ثمّ قال : ما شأنك وفيمَ جئت ؟ قلت : لخبر ما . فقال : لعلّك
هامش
( 1 ) الثاقب في المناقب : 556 ، الخرائج والجرائح 1 : 417 / 21 ، كشف الغمّة 3 : 185 ،
الصراط المستقيم 2 : 205 ، حلية الأبرار 2 : 465 .
( 2 ) وحّى : أسرع وعجّل . والمراد هنا عجّلوا بالانصراف .