قد أعدّها لنفسه ، وهو يعلم أنّ الإمام ( عليه السلام ) يرى أنّ شارب الخمر كعابد وثن ،
وبعد أن يئس منه حاول ثانية أن يهينه بطريقة أُخرى ، فطلب منه شعراً في
وصف الخمر والجواري ليتلذّذ بسماعه ، ولم يكن يتوقّع أنّ الإمام ( عليه السلام ) يجرؤ على
أن يصفعه بتلك العظات الخالدة ، والتي تصوّر ما سيكون من أمره وأمر غيره
من الجبابرة والطغاة عبيد الأهواء والشهوات ، فكانت أشدّ من الصاعقة على
المتوكّل .
وكم أساء المتوكّل الأدب * أحضره عند الشراب والطرب
وهو من السنّة والكتاب * منزلة اللبّ من اللباب
أهذه القبائح الشنيعة * بمحضر من صاحب الشريعة
أيطلب الشرب من الإمام * وهو وليّ عصمة الأحكام
أيطلب الغناء بالأشعار * من معدن الحكمة والأنوار ؟ ! ( 1 )
اعتقال الإمام ( عليه السلام ) وإقامته الجبريّة :
وأمر المتوكّل بحبس الإمام ( عليه السلام ) وزجّه في السجن ، وفرض عليه الإقامة
الجبريّة في داره ، وبقي ملازماً لها ، ويدلّ على ذلك جملة أخبار نذكر منها :
1 - عن الحسن بن محمّد بن جمهور ، قال : كان لي صديق مؤدّب ولد بغا أو
وصيف - الشكّ منّي - فقال لي : قال الأمير [ عند ] منصرفه من دار الخلافة : حبس
أمير المؤمنين هذا الذي يقولون له ابن الرضا اليوم ، ودفعه إلى عليّ بن كركر ،
هامش
( 1 ) الأنوار القدسيّة : 100 .