تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

محاولة قتل الإمام ( عليه السلام )

: ولم يتوقّف المتوكّل عند هذه الحدود ، بل ذهب إلى أبعد من هذا حين أراد الإقدام على قتل الإمام ( عليه السلام ) . لكنّه لم يصل إلى مرامه ، وباءت محاولاته بالخيبة والخسران ، وفي ما يلي بعض الأخبار الدالّة على ذلك : 1 - عن أبي العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب ، قال : كنّا مع المعتزّ ، وكان أبي كاتبه ، فدخلنا الدار والمتوكّل على سريره قاعد ، فسلّم المعتزّ ووقف ووقفت خلفه ، وكان عهدي به إذا دخل عليه رحّب به وأمره بالقعود ، ونظرت إلى وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة ، ويقبل على الفتح بن خاقان ويقول : هذا الذي تقول فيه ما تقول ! ويردّد عليه القول ، والفتح مقبل عليه يسكّنه ويقول : مكذوب عليه يا أمير المؤمنين ، وهو يتلظّى ويقول : والله لأقتلنّ هذا المرائي الزنديق ، وهو الذي يدّعي الكذب ، ويطعن في دولتي . ثمّ قال : جئني بأربعة من الخزر وأجلاف لا يفقهون . فجيء بهم ، ودفع إليهم أربعة أسياف ، وأمرهم أن يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن ، وأن يقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه ويقتلوه ، وهو يقول : والله لأحرقنّه بعد القتل . وأنا منتصب قائم خلفه من وراء الستر ، فما علمت إلاّ بأبي الحسن ( عليه السلام ) قد دخل ، وقد بادر الناس قدّامه فقالوا : جاء . والتفتّ ورائي وهو غير مكترث ولا جازع ، فلمّا بصر به المتوكّل رمى بنفسه من السرير إليه وهو بسيفه ، فانكبّ عليه يقبّل بين عينيه ، واحتمل يده بيده ، وهو يقول : يا سيّدي ، يا ابن رسول الله ، ويا خير خلق الله ، يا ابن عمّي ، يا مولاي ، يا أبا الحسن . وأبو الحسن يقول : " أُعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا " .