2 - وعن أبي الطيّب يعقوب بن ياسر ، قال : كان المتوكّل يقول : ويحكم قد
أعياني أمر ابن الرضا ، وجهدت أن يشرب معي ، وأن ينادمني فامتنع ، وجهدت أن
أجد فرصةً في هذا المعنى فلم أجدها . فقال له بعض من حضر : إن لم تجد من
ابن الرضا ما تريده من هذه الحال ، فهذا أخوه موسى قصّاف عزّاف ، يأكل
ويشرب ، ويعشق ويتخالع ( 1 ) ، فأحضره وأشهره ، فإنّ الخبر يشيع عن ابن الرضا
بذلك ، ولا يفرّق الناس بينه وبين أخيه ، ومن عرفه اتّهم أخاه بمثل فعاله .
فقال : اكتبوا بإشخاصه مكرّماً ، فأُشخص مكرّماً ، فتقدّم المتوكّل أن يتلقّاه
جميع بني هاشم والقوّاد وسائر الناس ، وعمل على أنّه إذا وافى أقطعه قطيعة ، وبنى له
فيها ، وحوّل إليها الخمّارين والقِيان ( 2 ) ، وتقدّم بصلته وبرّه ، وأفرد له منزلا سرياً
يصلح أن يزوره هو فيه .
فلمّا وافى موسى تلقّاه أبو الحسن ( عليه السلام ) في قنطرة وصيف - وهو موضع يُتلقّى
فيه القادمون - فسلّم عليه ووفّاه حقّه ، ثمّ قال له : إنّ هذا الرجل قد أحضرك
ليهتكك ويضع منك ، فلا تُقرّ له أنّك شربت نبيذاً قطّ ، واتّقِ الله يا أخي أن ترتكب
محظوراً . فقال له موسى : إنّما دعاني لهذا ، فما حيلتي ؟ قال : فلا تضع من قدرك ،
ولا تعصي ربّك ، ولا تفعل ما يشينك ، فما غرضه إلاّ هتكك ، فأبى عليه موسى ،
هامش
( 1 ) لعلّ هذا ادّعاء على السيّد موسى المبرقع من قبل أعوان السلطان ، وإلاّ فإنّ سيرة السيّد
المبرقع تجلّ عن مثل هذه المفتريات ، على أنّ في الخبر ما يدلّ على مخالفته لأخيه الإمام
الهادي ( عليه السلام ) ، والله العالم بحقيقة الأحوال .
( 2 ) القِيان : الإماء المغنّيات .