قال : فركبت إلى دار المتوكّل ، فأخرجت كلّ ما كان لي فيها ، وفرّقت كلّ
ما كان في داري إلى عند أقوام أثق بهم ، ولم أترك في داري إلاّ حصيراً أقعد عليه .
فلمّا كانت الليلة الرابعة قتل المتوكّل ، وسلمتُ أنا ومالي ، وتشيّعت عند ذلك ،
فصرت إليه ، ولزمت خدمته ، وسألته أن يدعو لي ، وتواليته حقّ الولاية ( 1 ) .
ثانياً - معرفة الغائب وما يكون :
1 - عن عليّ بن محمّد النوفلي ، قال : قال لي محمّد بن الفرج الرخجي : إنّ
أبا الحسن ( عليه السلام ) كتب إليه : يا محمّد ، اجمع أمرك وخُذ حذرك .
قال : فأنا في جمع أمري لست أدري ما المراد بما كتب به إليّ ، حتّى ورد عليّ
رسولٌ حملني من مصر مصفّداً بالحديد ، وضرب على كلّ ما أملك ، فمكثت في
السجن ثماني سنين ، ثمّ ورد عليّ كتاب منه وأنا في السجن : يا محمّد بن الفرج ،
لا تنزل في ناحية الجانب الغربي ، فقرأت الكتاب وقلت في نفسي : يكتب أبو الحسن
إليّ بهذا وأنا في السجن ! إنّ هذا لعجب . فما مكثت إلاّ أياماً يسيرة حتّى أُفرج عنّي
وحلّت قيودي ، وخُلّي سبيلي .
قال : فكتبت إليه بعد خروجي أسأله أن يسأل الله أن يردّ عليّ ضياعي ،
فكتب إليّ : سوف تُردّ عليك ، وما يضرّك ألاّ تردّ عليك .
قال عليّ بن محمّد النوفلي : فلمّا شخص محمد بن الفرج الرخجي إلى
العسكر ، كُتِب له بردّ ضياعه ، فلم يصل الكتاب حتّى مات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 50 : 147 / 32 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 304 ، الكافي 1 : 418 / 5 ، إعلام الورى : 358 ، بحار الأنوار 50 : 141 ،
إثبات الوصيّة : 196 ، الخرائج والجرائح 2 : 679 / 9 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 414 .