6 - وعن عبد الله بن طاهر ، قال : خرجت إلى سرّ من رأى لأمر من الأُمور
أحضرني المتوكّل ، فأقمت مدّة ثمّ ودّعت وعزمت على الانحدار إلى بغداد ، فكتبت
إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أستأذنه في ذلك وأُودّعه ، فكتب لي : " فإنّك بعد ثلاث يحتاج
إليك ويحدث أمران " .
فانحدرت واستحسنته ، فخرجت إلى الصيد ، ونسيت ما أشار إليّ أبو
الحسن ( عليه السلام ) ، فعدلت إلى المطيرة ( 1 ) وقد صرت إلى مِصري وأنا جالس مع
خاصّتي ، إذ ثمانية فوارس يقولون : أجب أمير المؤمنين المنتصر ، فقلت : ما الخبر ؟
فقالوا : قتل المتوكّل ، وجلس المنتصر ، واستوزر أحمد بن محمّد بن الخصيب ، فقمت
من فوري راجعاً ( 2 ) .
7 - وعن الطيّب بن محمّد بن الحسن بن شمون ، قال : ركب المتوكّل ذات يوم
وخلفه الناس ، وركبت آل أبي طالب إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) ليركبوا بركوبه ، فخرج في
يوم صائف شديد الحرّ ، والسماء صافية ما فيها غيم ، وهو ( عليه السلام ) معقود ذنب الدابّة
بسرج جلود طويل ، عليه ممطر وبرنس ، فقال زيد بن موسى بن جعفر لجماعة
آل أبي طالب : انظروا إلى هذا الرجل يخرج مثل هذا اليوم كأنّه وسط الشتاء !
قال : فساروا جميعاً ، فما جاوزوا الجسر ولا خرجوا عنه حتّى تغيّمت السماء ،
وأرخت عزاليها كأفواه القرب ، وابتلّت ثياب الناس ، فدنا منه زيد بن موسى بن
هامش
( 1 ) المطيرة : قرية من نواحي سامراء .
( 2 ) الثاقب في المناقب : 539 .