النَّاسُ وَفيهِ يَعْصِرونَ ) ( 1 ) فقتل في أوّل الخامس عشر ( 2 ) .
12 - روى أبو القاسم البغدادي ، عن زرافة حاجب المتوكّل ، قال : أراد
المتوكّل أن يمشي علي بن محمّد بن الرضا ( عليه السلام ) يوم السلام ، فقال له وزيره : إنّ في هذا
شناعة عليك وسوء قالة ، فلا تفعل ، قال : لا بدّ من هذا .
قال : فإن لم يكن بدّ من هذا فتقدّم بأن يمشي القوّاد والأشراف كلّهم ، حتّى
لا يظنّ الناس أنّك قصدته بهذا دون غيره ، ففعل ومشى ( عليه السلام ) وكان الصيف ، فوافى
الدهليز وقد عرق ، قال : فأجلسته في الدهليز ، ومسحت وجهه بمنديل ، وقلت :
ابن عمّك لم يقصدك بهذا دون غيرك ، فلا تجد عليه في قلبك . فقال : إيهاً عنك
( تَمَتَّعوا في دارِكُمْ ثَلاثَةَ أيَّام ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذوب ) ( 3 ) .
قال زرافة : وكان عندي معلّم يتشيّع ، وكنت كثيراً أُمازحه بالرافضي ،
فانصرفت إلى منزلي وقت العشاء وقلت : تعال يا رافضي حتّى أُحدّثك بشيء
سمعته اليوم من إمامكم . قال لي : وما سمعت ؟ فأخبرته بما قال .
قال : فقال : أقول لك فاقبل نصيحتي . قلت : هاتها . قال : إن كان عليّ بن
محمّد قال بما قلت ، فاحترز واخزن كلّ ما تملكه ، فإنّ المتوكّل يموت أو يُقتل بعد
ثلاثة أيام ، فغضبت عليه وشتمته وطردته من بين يدي فخرج .
فلمّا خلوت بنفسي تفكّرت وقلت : ما يضرّني أن آخذ بالحزم ، فإن كان
من هذا شيء كنت قد أخذت بالحزم ، وإن لم يكن لم يضرّني ذلك .
هامش
( 1 ) يوسف : 47 - 49 .
( 2 ) بحار الأنوار 50 : 186 ، عن عيون المعجزات .
( 3 ) هود : 65 .