الفضل ، قال : رأيت أبا الحسن ( عليه السلام ) صاحب العسكر في اليوم الذي توفّي فيه أبوه
أبو جعفر ( عليه السلام ) ، يقول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، مضى والله أبو جعفر ( عليه السلام ) .
فقلت له : كيف تعلم وهو ببغداد وأنت ها هنا بالمدينة !
فقال : لأنّه تداخلني ذلّة واستكانة لله عزّ وجلّ ، لم أكن أعرفها ( 1 ) .
10 - وروى المعلّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله ، عن عليّ بن
محمّد النوفلي ، قال : قال عليّ بن محمّد ( عليه السلام ) لمّا بدأ المتوكّل بعمارة الجعفري ( 2 ) في
سرّ من رأى : يا عليّ ، إنّ هذا الطاغية يُبتلى ببناء مدينة لا تتمّ ، ويكون حتفه فيها
قبل تمامها ، على يد فرعون من فراعنة الأتراك .
ثمّ قال : يا عليّ ، إنّ الله عزّ وجلّ اصطفى محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) بالنبوّة والبرهان ،
واصطفانا بالمحبّة والتبيان ، وجعل كرامة الصفوة لمن ترى ، يعني نفسه ( عليه السلام ) ( 3 ) .
11 - وروي أنّ رجلا من أهل المدائن كتب إليه يسأله عمّا بقي من ملك
المتوكّل ، فكتب ( عليه السلام ) : بسم الله الرحمن الرحيم : ( قالَ تَزْرَعونَ سَبْعَ سِنينَ دَأباً
فَما حَصَدْتُمْ فَذَروهُ في سُنْبُلِهِ إلاّ قَليلا مِمَّا تَأكُلونَ * ثُمَّ يَأتي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فيهِ يُغاثُ
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 415 / 378 ، بصائر الدرجات : 487 / 3 و 5 ، الكافي 1 : 312 / 5 ،
إثبات الوصيّة : 194 ، نوادر المعجزات : 189 / 8 .
( 2 ) الجعفري : اسم قصر بناه المتوكّل قرب سامراء ، واستحدث عنده مدينة انتقل إليها ، وفيه
قُتل سنة 247 ه .
( 3 ) دلائل الإمامة : 415 / 376 ، إثبات الوصيّة : 202 .