البستان وأنا قائم على رأسه ، فرفع رأسه إليّ وقال : يا رافضي ، سل ربّك الأسود
عن هذا الأصل الأصفر ما له من بين ما بقي من هذا البستان قد اصفرّ ، فإنّك تزعم
أنّه يعلم الغيب ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنّه ليس يعلم الغيب .
فأصبحت [ وغدوت ] إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) من الغد وأخبرته بالأمر ، فقال :
" يا بني ، امضِ أنت واحفر الأصل الأصفر ، فإنّ تحته جمجمة نخرة ، واصفراره
لبخارها ونتنها " .
قال : ففعلت ذلك ، فوجدته كما قال ( عليه السلام ) ، ثمّ قال لي : " يا بني ، لا تخبرنّ
أحداً بهذا الأمر إلاّ لمن يحدّثك بمثله " ( 1 ) .
5 - وعن أبي هاشم الجعفري ، قال : كنت بالمدينة حين مرّ بها بغا أيّام الواثق
في طلب الأعراب ، فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : " اخرجوا بنا حتّى ننظر إلى لغة هذا
التركي " . فمرّ بنا تركي وكلّمه أبو الحسن ( عليه السلام ) بالتركيّة ، فنزل عن فرسه وقبّل حافر
دابّته .
قال : فحلّفت التركي ، وقلت له : ما قال الرجل لك ؟ قال : هذا نبيّ ؟ فقلت :
هذا ليس نبيّ .
قال : دعاني باسم سمّيت به في صغري في بلاد الترك ، وما علمه أحد إلى
الساعة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الثاقب في المناقب : 538 .
( 2 ) الثاقب في المناقب : 538 ، الخرائج والجرائح 2 : 674 / 4 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 :
408 ، إعلام الورى : 359 .