الثاني ( عليه السلام ) ، قال : بينا أبو الحسن ( عليه السلام ) جالس مع مؤدّب له - يعني أبا زكريا -
وأبو جعفر عندنا ببغداد ، وأبو الحسن يقرأ في لوح على مؤدَّبه ، إذ بكى بكاءً شديداً ،
فسأله المؤدّب : مِمَّ بكاؤك يا سيّدي ؟ فلم يجبه ، فقال له : إئذن لي بالدخول . فأذن
له ، فدخل فارتفع الصياح من داره بالبكاء ، ثمّ خرج إلينا فسألوه عن السبب في
بكائه ، فقال : إنّ أبا جعفر أبي ( عليه السلام ) توفّي الساعة .
قال : قلنا له : فما علمك ؟
قال : دخلني من إجلال الله عزّ وجلّ شيء لم أكن أعرفه قبل ذلك ، فعلمت
أنّ أبي قد مضى .
قال : فعرفنا ذلك الوقت باليوم والشهر إلى أن ورد خبره ، فإذا هو قد مات
في ذلك الوقت بعينه ( 1 ) .
8 - وروى محمّد بن جعفر الملقّب بسجّادة ، عن الحسن بن علي الوشّاء ،
قال : حدّثتني أُمّ محمّد مولاة أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) بالخبر ، وهي مع الحسن بن
موسى ، قالت : دنا أبو الحسن عليّ بن محمّد من الباب وقد ذُعر حتّى جلس في حِجر
أُمّ أبيها بنت موسى ، فقالت له : فديتك ، ما لك ؟
قال لها : مات أبي ، والله ، الساعة . قالت : فكتبنا ذلك اليوم ، فجاءت وفاة
أبي جعفر ( عليه السلام ) في ذلك اليوم الذي أخبر ( 2 ) .
9 - وروى معاوية بن حكيم ، عن أبي الفضل الشامي ، عن هارون بن
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 415 / 379 ، بصائر الدرجات : 487 / 2 ، إثبات الوصيّة : 194 .
( 2 ) دلائل الإمامة : 413 / 374 ، إثبات الوصيّة : 194 ، كشف الغمّة 3 : 174 .