صفن بين الركن والمقام فصلّى وصام ثم لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمد
دخل النار " ( 1 ) ليس صحيحاً ؟
ومن خلال مراجعة التاريخ والإمعان فيه ، يتّضح للمتحرّي المنصف أنّ
البعض - من مؤرخين وغيرهم - ينظر إلى الأحداث والقضايا من زاويته الخاصة ،
وبمنظار مذهبه الذي يرى أن كلّ ما خالف مسلكهم هو بدعة ، والحكم على
صاحبها دون تروٍّ بالكفر . غافلاً أو متغافلاً عن بعض مبادئ مذهبه المخالفة
للكتاب أو السنة أو العقل . فقد تقرأ أو تسمع من أحدهم وكأنّه ينظر إلى الحقائق
بعين واحدة رمصاء غير مبال ولا مكترث بعدم الحياء أو أمانة النقل التاريخي . بل ،
لا يلتزم حتى بأدب الكتابة ، أمثال صاحب كتاب ( حياة محمد ) ومن لفّ لفّه ممن
سبقه ، وقد نوّه شيخنا العلاّمة الأميني أعلى الله مقامه في كتابه الموسوعي الفريد : (
الغدير في الكتاب والسنة والأدب ) ( 2 ) في بحث ضاف إلى مجموعة من هؤلاء
الكتّاب بالإشارة إلى كتبهم التي شحنوها بالكلم الطائش ، وترّهات البسابس ،
وقحّة العبائر ، ما تعرب عن أنّ مؤلفيها بعيدون عن أدب الإسلام ، بعيدون عن فقه
القرآن والحديث ، قصير والباع عن كلّ خلق ، قصير والخطى عن كلّ ملكة
فاضلة ، قد أدلعوا ألسنتهم ليسلقوا بها أُمه من المسلمين تشهد آناء الليل والنهار أن
لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله . أو ليتعرضوا لعترة المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوصياءه
بلسان ذلق لسّاب ، لا يهمهم من ذلك إلاّ إرضاء شيطانهم ، وإشباع نزواتهم .
كما أنّ المتحرّي يتّضح له ، ويشاهد جلياً أنّ البعض الآخر من الكتّاب
والمؤرّخين قد أنصفوا أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ورعوا فضلهم ، ولزموا مودّتهم ، وأشادوا
بمكارمهم . فحفظها لهم التاريخ ، وخلّد مواقفهم تلك .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين : 3 / 161 ح 4712 وصحّحه
الذهبي في تلخيصه .
( 2 ) راجع الغدير : 3 / 115 - 459 الطبعة المحقّقة و 77 - 338 الطبعة المتداولة .