أو ينعت بكنهه ، أو يُفهم شيء من أمره ؟ . . . وهو - أي الإمام - بحيث النجم من يد
المتناولين ، ووصف الواصفين . . " ( 1 ) إلى آخر كلامه ( عليه السلام ) .
ورحم الله الشاعر الحافظ الشيخ رجب البرسي الحلّي إذ يقول في أبيات
لمّا طُعن عليه غلوّه في بيان فضائل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، والإشادة بهم :
وظنّوا وبعض الظنِّ إثمٌ وشنّعوا * بأنَّ امتداحي جاوز الحدّ والعدّا
فوالله ما وصفي لها جاز حدّه * ولكنّها في الحسن قد جاوزت الحدّا ( 2 )
ونتيجة لهذه الخصال الحميدة ، والمكارم العالية ، وما ناله أهل البيت ( عليهم السلام )
من الشرف الرفيع ، والمكانة المرموقة ، وما تميزوا به من صفات استوقفت عندها
العلماء والمؤرخين وبهرت عقولهم ، فراحوا يصرّحون ويكتبون باختيار وعن
قناعة من بعضهم أو من دونهما من البعض الآخر ، لما نالهم منهم ( عليهم السلام ) من إكبار
وإعجاب ذاهلين عن مواقفهم المخالفة لأهل بيت العصمة والطهارة ، فصرّحوا
ببعض الحقائق ، وطمسوا البعض الآخر أو زيّفوه بناءً لرغبة السلطان وإرضاءً
لسياسته أو انتصاراً له أو لمذهبه هو وإن أدّى انتصاره هذا إلى الولوج في الباطل ،
وتجانب الحقيقة . وكأنهم نسوا أو تناسوا هتافات النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كلّ
موقف ، وفي كلّ حين ، وهو يلفت نظر الأمّة إلى أهل بيته ، ويوجهها إلى التمسّك
بحبل ولائهم للنجاة من المهالك والاختلاف والتفرّق .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 201 ح 1 .
( 2 ) الغدير : 7 / 89 الطبعة المحققة .