ولاستحلَّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا ( 1 )
ومن كلامه ( عليه السلام ) قوله : " لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بينهما ، فما ظنكم بسائر الخلق . . " ( 2 ) .
أقول : إذا كان سلمان ( المحمدي ) هذا مبلغه من العلم والكمال ، وما قدّمناه
من أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، فما ظنك في أهل البيت ( عليهم السلام ) وعلمهم ، وما
عسى أن يقول في حقّهم المادحون وقد ورثوا خزانة أسرار النبوّة ، فكانوا لها
عيبة ، وكانت لهم وكاءً .
وبعد . . فإنّ ما يقوله الواصفون أو المادحون في حقّ أهل البيت ( عليهم السلام ) هو
دون مرتبة الموصوف منهم بالتأكيد . وعليه فلا غلوّ ولا إغراق في البين إذن . فما
دمنا لا نبلغ مدية ما منحهم المولى سبحانه من فضائل ومآثر ، فقل في فضلهم
وشرفهم إذاً ما بدا لك ، على أنهم بشر من عباد الله جلّ شأنه ، وأنّى لنا الوقوف
على غاية ما شرّفهم الله به من ملكات فاضلة ، ونفسيات نفيسة ، وروحيات
قدسيّة ، وخلائق كريمة ، ومكارم ومحامد ؟
وصدق إمامنا الرضا علي بن موسى صلوات الله عليه ، إذ يقول في معرفة
الإمام المعصوم : " فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ، أو يمكنه اختياره ، هيهات
هيهات ضلّت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وخسئت العيون ،
وتصاغرت العظماء ، وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ،
وجهلت الألبّاء ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأن
من شأنه ، أو فضيلة من فضائله ، وأقرّت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف بكلّه ؟
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني للآلوسي : مج 3 ج 6 / 190 .
( 2 ) بصائر الدرجات : ص 25 وعنه الكليني في أصول الكافي : 1 / 401 .