تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
ولاستحلَّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا ( 1 ) ومن كلامه ( عليه السلام ) قوله : " لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بينهما ، فما ظنكم بسائر الخلق . . " ( 2 ) . أقول : إذا كان سلمان ( المحمدي ) هذا مبلغه من العلم والكمال ، وما قدّمناه من أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، فما ظنك في أهل البيت ( عليهم السلام ) وعلمهم ، وما عسى أن يقول في حقّهم المادحون وقد ورثوا خزانة أسرار النبوّة ، فكانوا لها عيبة ، وكانت لهم وكاءً . وبعد . . فإنّ ما يقوله الواصفون أو المادحون في حقّ أهل البيت ( عليهم السلام ) هو دون مرتبة الموصوف منهم بالتأكيد . وعليه فلا غلوّ ولا إغراق في البين إذن . فما دمنا لا نبلغ مدية ما منحهم المولى سبحانه من فضائل ومآثر ، فقل في فضلهم وشرفهم إذاً ما بدا لك ، على أنهم بشر من عباد الله جلّ شأنه ، وأنّى لنا الوقوف على غاية ما شرّفهم الله به من ملكات فاضلة ، ونفسيات نفيسة ، وروحيات قدسيّة ، وخلائق كريمة ، ومكارم ومحامد ؟ وصدق إمامنا الرضا علي بن موسى صلوات الله عليه ، إذ يقول في معرفة الإمام المعصوم : " فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام ، أو يمكنه اختياره ، هيهات هيهات ضلّت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وخسئت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألبّاء ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه ، أو فضيلة من فضائله ، وأقرّت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف بكلّه ؟
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني للآلوسي : مج 3 ج 6 / 190 . ( 2 ) بصائر الدرجات : ص 25 وعنه الكليني في أصول الكافي : 1 / 401 .