الإمام الجواد ( عليه السلام ) في منظار العلماء
والمؤرخين
وبعد هذه الإطلالة السريعة ، نعطف بالحديث إلى الذين ترجموا للإمام
الجواد ( عليه السلام ) وذكروا أخباره من الفريقين ، ذاكرين للبعض منهم كلماتهم رُدافى
حسب سني الوفيات ، مبتدئين بمن ذكره من غير الشيعة الإمامية ، وإليك البيان :
جماعة القافة :
فأما من بهرتهم أنوار الجواد ( عليه السلام ) وبخعوا لهيبة جلاله ، مجموعة من القافة في
مكة المكرمة لمّا عُرض عليهم الإمام للتحقق من نسبه ، إذ أنّ بعض المغرضين
والمشكّكين حاولوا الطعن بإمامة الإمامين الرضا وابنه الجواد ( عليهما السلام ) ، وإثارة
الشكوك حولها . وقد ذكرنا الخبر في موضعين من كتابنا هذا في باب قبسات من
نور كلامه ، وفي مبحث مكانته العلمية .
فقد ذكر ابن شهرآشوب في مناقبه ( 1 ) فصلا في معجزاته ( عليه السلام ) ، فقال :
كان ( عليه السلام ) شديد الأُدمة فشك فيه المرتابون وهو بمكة فعرضوه على القافة
فلما نظروا إليه خروا لوجوههم سجداً ثم قاموا فقالوا : يا ويحكم ! أمثل هذا
الكوكب الدرّيّ والنور الزاهر تعرضون على مثلنا ، وهذا والله الحسب الزكي ،
والنسب المهذب الطاهر ، ولدته النجوم الزواهر ، والأرحام الطواهر ، والله ما هو
إلاّ من ذرّيّة النبيّ وأمير المؤمنين . وهو في ذلك الوقت ابن خمس وعشرين
شهراً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 387 .
( 2 ) مرّ مناقشة رواية القافة ، وموضوع سمرة الإمام الجواد ( عليه السلام ) أو بياضه في الفصل الأول -
باب ملامح الإمام الجواد ( عليه السلام ) وهيئته .