تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

المأمون العباسي

: العباسيون نظراء بني أمية الأعداء التقليديين لأهل البيت العلوي الطاهر إن لم يكونوا أعداء الوحي والرسالة والنبوّة إلاّ من شذ منهم فهُدي إلى سواء السبيل . فهم أيضاً ناصبوا آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العداء ، وراحوا يوغلون فيهم السيف ، ويلاحقونهم وإن سلكوا المغارات أو هاموا في البراري أو تخفّوا في الأودية والشعاب . وفضائع الأيام ، وفجائع التاريخ تقرؤها على مدى سنّي حكمهم ، قد حفظتها عليهم المدونات التأريخية ، بل والحديثية أيضاً والتي كتبت جلّها في عهد حكومتهم . فقد بان عليها الدسّ والتزوير ، وإقصاء حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وذلك لا يحتاج إلى كثير عناء لاستيضاحه واستجلاء حقيقته . ولكن الله تعالى كما أنزل الذكر وهو له حفيظ ، كذلك عيّن أوصياء الرسالة الخاتمة وضمن لهم ذكراً خالداً ، وثناءً جميلا في كل عصر ، وتربة معطار أضحت اليوم وبعد ركام من السنين أعجوبة المتطلّعين ، وكعبة الوفاد والنواجع ، بهم يُستشفى ، وبهم تُدرك الطلبات ، وبهم تُؤمّل الشفاعة والنجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون ، وهم بعد هذا وقبله أكرم على الله من كثير ممّا خلق . فهذا المأمون العباسي المتوفّى سنة ( 218 ه‍ ) الذي اغتال بالأمس القريب الإمام الرضا علي بن موسى ( عليه السلام ) نراه اليوم يتزلّف لابنه الإمام الجواد ( عليه السلام ) رغم حداثة سنه ؛ ليدفع عن نفسه شبهة قتل أبيه ، بل هي المكارم والعُلا لأهل البيت النبويّ الشريف التي يجب أن تظهر حتى على ألسنة الأعداء بقصد أو دون قصد ، وهم في نفس الوقت يجهدون في إبعاد أهل البيت ( عليهم السلام ) عن دائرة الأنظار ، ونقطة الارتكاز . فقد عقد مجلساً بُعيد استدعاء الإمام الجواد من المدينة إلى بغداد ، جمع فيه حاشيته وبطانته ، وطرح فيه عزمه على تزويج الإمام من ابنته زينب ( أم