الكتمان ، فراحوا يصفون معشوقيهم من العترة الطاهرة من أهل البيت النبويّ
الشريف ، ويمدحونهم بكلمات وعبائر كلّ حسب مُكنته من اللغة والأدب ، وحظه
مما اكتسبه من مدارج الكمال ، والمعرفة بأهل هذا البيت الكريم ، وهو - بالطبع -
دون وصف الخالق تبارك وتعالى لهم ، وتقديسه إيّاهم في كتابه العزيز .
وأنه تعالى جلّ اسمه جعل من أبي الأئمة أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) نفس النبي الأقدس ، فقرن طاعته بطاعته ، وولايته بولايته ، وأكمل به
الدين ، وأتم به النعمة ، وأمر نبيّه بالبلاغ وضمن له العصمة من الناس ، وهتف
هاتف الوحي بولايته وأولويته بالمؤمنين من أنفسهم في محتشد رهيب بين مئة
ألف أو يزيدون ، قائلا : " يا أيّها الناس ! إنّ الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا
أولى بهم من أنفسهم ، من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من
عاداه " ( 1 ) .
وبعد هذا النداء الجليّ لم تكن تخفى على أيّ أحد فضائل أبي السبطين
وأبنائه البررة الميامين ، وملكاتهم ، وروحياتهم ، وطيب عنصرهم ، وقداسة
محتدهم ، وطهارة مولدهم ، وبُعد شأوهم في حزمهم وعزمهم ، وتفانيهم في ذات
الله ، وأفضليّتهم في العلم والسمت وكلّ فضيلة على سائر الناس .
وهذه فذلكة قولهم ( عليهم السلام ) : " قولوا ما شئتم ولن تبلغوا " .
وبوقفة تأمّل قصيرة عند أحاديث الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أهل بيته
صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ، نستجلي عظمة شأنهم ، وجليل قدرهم ، فقد
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مخاطباً أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " والذي نفسي بيده لولا
أني أشفق أن يقول طوائف من أمتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم ، لقلت
هامش
( 1 ) راجع الغدير : 7 / 150 .