اليوم فيك مقالا لا تمرّ بملأ من الناس إلاّ أخذوا التراب من تحت قدميك
للبركة " ( 1 )
وفي لفظ آخر أيضاً : " لولا أني أخاف أن يقال فيك ما قالت النصارى في
المسيح ، لقلت فيك مقالة لا تمرّ بملأ من المسلمين إلاّ أخذوا تراب نعليك ، وفضل
وضوئك يستشفون به ، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ، ترثني وأرثك " ( 2 ) .
وقال مولانا أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) : " لو جلست أحدّثكم ما سمعت من
أبي القاسم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لخرجتم من عندي وأنتم تقولون : إنّ علياً من أكذب
الكاذبين " ( 3 ) .
وحسبك مقولته ( عليه السلام ) التي لم يقلها أحد قبله ولا بعده : " أيّها الناس ، سلوني
قبل أن تفقدوني " ( 4 ) ، وهو ما لا تستطيع أضخم الموسوعات العصرية أو العقول
والبرامج الألكترونية أن تدّعي هذه المقولة وتلبّي متطلباتها في الإجابة ، وهذا ما
يكشف لك مدى الأسرار الربانية التي كانت عند أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وإلى هذا
المعنى يشير الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) في أبيات له يقول فيها :
إني لأكتم من علمي جواهره * كي لا يرى الحقَّ ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا
فرُبَّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل أنت ممن يعبد الوثنا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 5 / 4 .
( 2 ) بحار الأنوار : 25 / 284 .
( 3 ) منح المنة للشعراني : ص 14 .
( 4 ) نهج البلاغة : ص 280 الخطبة 189 .