تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
إلاّ ما كان ممّن في قلبه مرض ، فإنّه يقول ما يحلو له أو يوسوس له شيطانه ، فيتقوّل بما لم يقم له وزن أمام الحقائق الثابتة . وكلّ ما قيل في حق أهل البيت ( عليهم السلام ) هو دون بلوغ شأوهم وكنه حقيقتهم ، فقد ورد في الأثر عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قوله : " اجعلونا مخلوقين ، وقولوا فينا ما شئتم فلن تبلغوا . . . " ( 1 ) . وعن مولى الموحّدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : " إياكم والغلو فينا ، قولوا إنّا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ما شئتم " ( 2 ) . وقال ( عليه السلام ) أيضاً : " لا تتجاوزوا بنا العبودية ، ثم قولوا ما شئتم ولن تبلغوا ، وإياكم والغلوّ كغلوّ النصارى ، فإنّي بريء من الغالين " ( 3 ) . نعم ، قد يتصوّر البعض من سذّج الناس أو من كانت نفوسهم صغيرة لم تتمرس مدارج الكمال بعد ، وأرواحهم ضعيفة لا تحتمل بعض الحقائق والأسرار ، أنّ المبالغة والاجتهاد في المديح والثناء على النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الأطهار ( عليهم السلام ) هو من قبيل الإسفاف في الكلام ، وخروج عن الطبيعة ، وغلوّ غير محمود . فالناس - كما هو معلوم - معادن كمعادن الذهب والفضة ، والنفوس تتفاوت حسب جبلاّتها واستعداداتها في تلقّي تلك الحقائق والأسرار ، فمنها ما تبهضه المعضلات والأسرار فلا يسعها الرضوخ لما لا تعلم أو لم تتوصّل إليه . ومنها من وصلت إلى درجة أرقى في الكمال والعرفان فأصبحت في موقف لا تبيح لها معرفتها ، وما لمسته من الحقائق الراهنة أن يذروا ما حقّقوه مغموراً أو طي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 25 / 279 . ( 2 ) بحار الأنوار : 25 / 270 . ( 3 ) بحار الأنوار : 25 / 274 .