تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
للانتهال من نمير علومهم ومعارفهم ، لِمَا وجدوا عندهم من غزارة في العلوم والمعارف مما لم يتسنَّ لأحد في زمان أيّ واحد منهم ، عليهم أفضل الصلاة والتسليم ، ولِمَا وجدوا فيهم أيضاً من دماثة الخلق ، وسماحة الطبع ، وبياض الأيدي ، وطيب السريرة . وعليه فمن أجل هذا كلّه كانوا صلوات الله عليهم أجمعين هم الغاية والمدى لكلّ مقرّض وقاصد إطراء وتقريظ ، بل وجد الشعراء ميداناً واسعاً لا تحده حدود لخيالهم في أن يقولوا ما يحلو لهم ، وما بدا لهم أن يطرقوه من أنواع المحسّنات البديعية ، فراحوا يُغرقون نزعاً في نظم القريض ، وهم بعدُ لم يصلوا إلى عُشر معشار ممدوحهم ، وما أظن أنّ أحداً من أولئك الشعراء يقتنع بإصابته الغرض ، وذاك شاعرهم الفحل يقول : قيل لي أنت أشعر الناس طراً * في فنون من الكلام النبيهِ لك من جوهر الكلام بديع * يثمر الدرّ في يدي مجتنيهِ فعلام تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمّعنَ فيهِ قلت لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادماً لأبيهِ ( 1 ) وهم قبل هذا موضع إكبار وتقدير وإجلال من قبل العلماء والمؤرخين ممّن يريد الوقوف على ترجمة إمام من أئمة الهدى وتحليل أبعاد شخصيته الفريدة . فإنك ستجد بين ثنايا ما يكتبون أو يقولون عبائر المديح والثناء والتقديس إن لم يكن جُلّ كلامهم مدح وثناء ، وإن لم يكن بمستوى حقيقة الحال ، ولكن بما يناسب المقام الأسمى لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، ذلك المقام السامق المنبثق من الكتاب والسنّة والاعتبار الصحيح ، والقضايا الخارجية الصادقة المتسالم عليها بين الأُمّة ،
هامش
( 1 ) الأبيات للشاعر أبي نؤاس .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 524 | حسين الشاكري