توطئة
:
بغزارة العلم ، وسؤدد الحسب الهاشمي ، وشرف النسب النبوي ، وطهارة
المولد ، وقداسة النفس ، وأصالة الفضائل والمكارم حازوا سيادة البشرية ، ومن
الله تعالى تعيّنوا لقيادة الأُمّة . .
وكذلك يسودون . .
بل ولمثل رسول الله - سيد الكائنات - وأبنائه الطاهرين المنتجبين فلتكن
السيادة والقيادة ، ومن أحق بها منهم وهم المعصومون المطهرون بنص الكتاب ؟
وأصفياء الله وأحباؤه لا شكّ خالدون - إن لم يكونوا بأبدانهم ، فبأرواحهم
وذكرهم - ما دامت السماوات والأرض ؛ لأنهم المثل الأعلى الذي أراده الله تبارك
وتعالى للبشرية ، والمنار الذي يُهتدى به ، ثم إنه تعالى حباهم بأن جعلهم قبلة
أنظار العالمين على مرّ الأجيال مهما جدّ الجديدان .
وهكذا كان أهل البيت النبويّ الطاهر محطّاً لأنظار المخالف والمؤالف بما
اكتسبوا من نبل ، وشرف ، وطيب مَحْتِد فاقوا به الخلائق عامة ، كما فاق جدّهم
المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في منزلته وشرفه جميع الموجودات . ولِمَ لا يحوزون سيادة
العالم وسؤدده وهم فرع تلك الشجرة النبويّة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ،
تؤتي أُكلها كلّ حين بإذن ربها ، وهم بعد هذا وذاك حاملو عصارة خُلُق السماء ،
والمتأدّبون بآدابها ، والمتشبّعون من علومها وأسرارها .
وبذلك فقد انثال عليهم الموالون ، ولاذ بهم المحبّون ، والتجأ إليهم العلماء
والفقهاء وعامة الناس ومن مختلف الطبقات وعلى اختلاف مذاهبهم وأديانهم