فقال : " يا جارية اسقيه من نبيذي " .
فجائتني بنبيذ مَرِيْس في قدح من صفر ، فشربته فوجدته أحلى من العسل ،
فقلت له : هذا الذي أفسد معدتك .
قال : فقال لي : " هذا تمر من صدقة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يؤخذ غدوة فيُصبّ عليه
الماء فتمرسه الجارية وأشربه على أثر الطعام ، وسائر نهاري ، فإذا كان الليل
أخذته الجارية فسقته أهل الدار " .
فقلت له : إن أهل الكوفة لا يرضون بهذا .
فقال : " وما نبيذهم ؟ " .
قال : قلت : يؤخذ التمر فينقى ، ويلقى عليه القعوة ، قال : " وما القعوة ؟ " ،
قلت : الداذي . قال : " وما الداذي ؟ " ، قلت : حبّ يؤتى به من البصرة فيلقى في
هذا النبيذ حتى يغلي ويسكر ثم يشرب .
فقال : " ذاك حرام " ( 1 ) .
وسُئل ( عليه السلام ) عن الفُقّاع ( 2 ) أمكروه هو بعد غليانه أم قبله ؟
فأجاب سلام الله عليه : " لا تقرب الفُقّاع إلاّ ما لم تضْرِ آنيته أو كان
جديداً " . فأعاد السائل سؤاله بأنه سأل عن الفُقّاع ما لم يغل ، أيحلّ شربه ؟
فأجاب ( عليه السلام ) : " أن إشربه ما كان في إناء جديد ، أو غير ضار " .
ولم يعرف السائل حدَّ الضراوة والجديد ، وسأل أن يفسِّر ذلك له ، وهل
يجوز شرب ما يُعمل في الغضارة والزجاج والخشب ونحوه من الأواني ؟
فأجاب ( عليه السلام ) : " يفعل الفقّاع في الزجاج وفي الفخار الجديد إلى قدر ثلاث
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : 6 / 416 .
( 2 ) الفقّاع : مرّ تعريفه في باب الرسائل ، ويُعرف اليوم ب ( البيرة ) .