فكتب ( عليه السلام ) إليّ : " إتّخذ ثوباً لصلاتك " .
فكتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : كنت قد كتبت إلى أبيك ( عليه السلام ) بكذا وكذا ،
فصعُب عليَّ ذلك ، فصرت أعملها من جلود الحُمُر الوحشية الذكية .
فكتب ( عليه السلام ) إليّ : " كلّ أعمال البر بالصبر - يرحمك الله - فإن كان ما تعمل
وحشياً ذكياً فلا بأس " ( 1 ) .
وأورد الشيخ الطوسي في التهذيب بسنده عن علي بن الريّان ، قال : كتب
بعض أصحابنا بيد إبراهيم بن عُقبة إليه - يعني الجواد ( عليه السلام ) - يسأله عن الصلاة على
الخُمرة المدنيّة ( 2 ) .
فكتب [ ( عليه السلام ) ] : " صلِّ فيها ما كان معمولا بخيوطه ، ولا تُصلِّ على ما كان
بِسُيوره " ( 3 ) .
وفي التهذيب عن علي بن مهزيار قال : رأيت أبا جعفر ( عليه السلام ) صلّى - حين
زالت الشمس يوم التروية - ستّ ركعات خلف المقام وعليه نعلاه لم ينزعهما ( 4 ) .
وفي الكافي : عن يحيى بن أبي عمران ، قال : كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) :
جُعلت فداك ، ما تقول في رجل ابتدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاته وحده
في أُم الكتاب ، فلما صار إلى غير أُم الكتاب من السورة تركها ؟
فقال العباسي ( 5 ) : ليس بذلك بأس .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : 3 / 407 .
( 2 ) الخُمرة المدنية : نوع من الحُصُر تنسج من الخوص ، تُعمل في المدينة ؛ لذا سميت باسمها .
وقيل لها خُمرة ؛ لأنّ خيوطها مستورة بسعفها وقد تنسج بخيوط من جنسها ، وقد تنسج
بخيوط من جلد ، يقال للواحد منها : سَير ، جمعها ؛ سُيُور .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 2 / 306 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : 2 / 233 .
( 5 ) مرّت ترجمته في رسائل الإمام ومكاتيبه .