فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : " قد قبلتها ؛ فضمّها إليك " .
فقال : إنّي خلّفت صاحبتي ومعها ما يكفيها ويفضل عنها .
فقال : " ضمّها إليك فإنّك ستحتاج إليها مراراً " .
قال الرجل : ففعلت . ورجعت ، فإذا طرّار ( 1 ) قد أتى منزلي فدخله ولم يترك
شيئاً إلاّ أخذه ، فكانت تلك الدنانير هي التي تحمّلت بها إلى موضعي ( 2 ) .
وروى الصدوق بسنده عن السيد عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن الحسن
بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال : دخلت على سيدي محمد بن
علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
وأنا أُريد أن أسأله عن القائم أهو المهدي أو غيره ؟
فابتدأني ، فقال لي : " يا أبا القاسم ، إنّ القائم منا هو المهدي الذي يجب أن
يُنتظر في غيبته ، ويُطاع في ظهوره ، وهو الثالث من ولدي " ( 3 ) .
أخذنا من الرواية ما يتعلق بموضوع التوسم والفِراسة ، وتركنا الباقي إلى
حين مجيء مبحث ( العقائد - الإمامة ) من الفصل السادس في مكانة الإمام
العلمية ، فسوف نوردها هناك بتمامها ، فراجع .
وهناك رواية ذكرناها في أحداث ( ما بعد الزواج ) من الفصل السابق ،
وهي تتعلق بموضوعنا هذا ( التوسم ) ، مفادها أنّ حسين المكاري دخل على
الإمام الجواد أيام إقامته في بغداد ، فنظر إلى ما فيه الإمام من النعمة والخدم
والحشم ، وما عليه من المأكل والملبس ، فأخذ يحدّث نفسه بأحاديث .
فنظر إليه الإمام ( عليه السلام ) بعد إطراقة قصيرة ، وقد اصفرَّ لونه فقال له : " يا
هامش
( 1 ) الطرّار : السارق .
( 2 ) الثاقب في المناقب : ص 518 .
( 3 ) كمال الدين وتمام النعمة : 377 .