أن أسأل أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) قميصاً من ثيابه فلم أفعل ، فإذا عاد إليّ أبو جعفر ( عليه السلام )
فأسأله . فأرسل إليَّ من قبل أن أسأله ومن قبل أن يعود إليَّ وأنا في المَشرُبة
بقميص ، وقال الرَّسول : يقول لك : هذا من ثياب أبي الحسن الّتي كان يصلّي فيها ( 1 ) .
وفي إرشاد الشيخ المفيد قوله : أخبرني أبو القاسم ، عن محمد بن يعقوب ،
عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمّد ، عن علي بن أسباط قال : خرج عليّ
أبو جعفر ( عليه السلام ) حِدْثان ( 2 ) موت أبيه ، فنظرت إلى قدّه لأصف قامته لأصحابنا ، فقعد
ثم قال : " يا عليّ إنّ الله احتج في الإمامة بمثل ما احتج به في النبوة فقال :
( وآتَيناه الحُكمَ صَبِيّاً ) " ( 3 ) .
وروي عن أبي هاشم الجعفري قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " إنّ في
الجنة باباً يقال له المعروف لا يدخله إلاّ أهل المعروف " ، فحمدت الله تعالى في
نفسي وفرحت بما أتكلّف من حوائج الناس ، فنظر إليّ ( عليه السلام ) ، فقال : " نعم تمّ على
ما أنت عليه فإنّ أهل المعروف في دنياهم هم أهل المعروف في الآخرة ، جعلك
الله منهم يا أبا هاشم ورحمك " .
وعن أبي جعفر المشهدي بسنده عن محمد بن القاسم ، عن أبيه ، ثم قال :
ورواه عامّة أصحابنا ، قال : إنّ رجلا خراسانياً أتى أبا جعفر ( عليه السلام ) بالمدينة فسلّم
عليه ، وقال : السلام عليك يا بن رسول الله - وكان واقفياً - ، فقال له : " سلام " ،
وأعادها الرجل فقال : سلام ، فسلّم الرجل بالإمامة ، قال : قلت في نفسي : كيف
علم أنّي غير مؤتم به وأنّي واقف عنه ؟ !
قال : ثمّ بكى وقال : جعلت فداك هذه كذا وكذا ديناراً فاقبضها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 50 / 52 و 53 .
( 2 ) حِدْثان : أوّل الأمر وابتداؤه .
( 3 ) الإرشاد : 2 / 292 - 293 ، كشف الغمة : 3 / 150 والآية في سورة مريم : 12 .