فقلت في نفسي : الساعة يأتونه بماء مسموم ، واغتممت لذلك ، فأقبل الغلام
ومعه الماء ، فتبسَّم في وجهي ثم قال : " يا غلام ناولني الماء " فتناول فشرب ثم
ناولني وتبسَّم فشربت .
وأطلت عنده فعطشت ، فدعا بالماء ففعل كما فعل في المرة الأولى وشرب ،
ثم ناولني وتبسَّم .
قال محمّد بن حمزة : فقال لي محمّد بن علي الهاشمي : والله إني لا أظن أنّ
أبا جعفر يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة ( 1 ) .
وروي أيضاً في كشف الغمة عن القاسم بن عبد الرحمن - وكان زيديّاً -
قال : خرجت إلى بغداد فبينا أنا بها إذا رأيت الناس يتعادون ويتشرّفون ويقفون ،
قلت : ما هذا ؟ فقالوا : ابن الرضا ، ابن الرضا .
فقلت : والله لأنظرنّ إليه ، فطلع على بغل - أو بغلة - فقلت : لعن الله أصحاب
الإمامة حيث يقولون انّ الله افترض طاعة هذا .
فعدل إليّ وقال : " يا قاسم بن عبد الرحمن ، ( . . . أبَشَراً منّا واحداً نتَّبِعُهُ إنَّا
إذاً لفِي ضلال وسُعر ) ( 2 ) " .
فقلت في نفسي : ساحر والله .
فعدل إليّ فقال :
" ( أأُلقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بل هو كذَّابٌ أشِرٌ ) ( 3 ) " .
قال : فانصرفت وقلت بالإمامة ، وشهدت أنّه حجة الله على خلقه
واعتقدت ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 291 ، كشف الغمة : 3 / 150 ، وراجع أصول الكافي : 1 / 495 ح 6 .
( 2 ) القمر : 24 .
( 3 ) القمر : 25 .
( 4 ) كشف الغمة : 3 / 153 ، وعنه في منتهى الآمال : 2 / 539 .