هذا العاتق إلى الآخر ، ثمّ إنّه أخذ من ظهره وبدنه إلى آخر [ مما ] يلبسه خلفه ،
فقال : " أحرم فيهما ، بارك الله لك " ( 1 ) .
وفي الكافي لأبي جعفر بسنده عن شيخ يقال له عبد الله بن رزين ، قال :
كنت مجاوراً بالمدينة ، وكان أبو جعفر ( عليه السلام ) يجيء في كل يوم مع الزوال إلى
المسجد فينزل في الصحن ، ويصير إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويسلم عليه ، ويرجع إلى
بيت فاطمة ( عليها السلام ) فيخلع نعليه ويقوم فيصلي .
فوسوس إليّ الشيطان ، فقال : إذا نزل فاذهب حتى تأخذ من التراب الذي
يطأ عليه . فجلست في ذلك اليوم أنتظره لأفعل هذا .
فلما أن كان وقت الزوال ، أقبل ( عليه السلام ) على حمار له ، فلم ينزل في الموضع
الذي كان ينزل فيه ، وجاء حتى نزل على الصخرة التي على باب المسجد ثم دخل
فسلّم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : ثم رجع إلى المكان الذي كان يصلي فيه ، ففعل
هذا أياماً ، فقلت : إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصا الذي يطأ عليه بقدميه .
فلما أن كان من الغد ، جاء عند الزوال فنزل على الصخرة ثم دخل فسلّم
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم جاء إلى الموضع الذي كان يصلي فيه ، فصلّى في نعليه
ولم يخلعهما حتى فعل ذلك أياماً ، فقلت في نفسي : لم يتهيأ لي هاهنا ، ولكن
أذهب إلى باب الحمّام فإذا دخل إلى الحمّام أخذت من التراب الذي يطأ عليه ،
فسألت عن الحمّام الذي يدخله .
فقيل لي : إنه يدخل حمّاماً بالبقيع لرجل من ولد طلحة ، فتعرّفت اليوم الذي
يدخل فيه الحمّام وصرت إلى باب الحمّام ، وجلست إلى الطلحيّ أُحدّثه وأنا
أنتظر مجيئه ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) راجع أيضاً مدينة المعاجز : 7 / 393 .