فقال الطلحيّ : إن أردت دخول الحمّام فقم فادخل ، فإنه لا يتهيأ لك ذلك
بعد ساعة .
قلت : ولِمَ ؟
قال : لأنّ ابن الرضا يريد دخول الحمّام .
قلت : ومن ابن الرضا ؟
قال : رجل من آل محمد له صلاح وورع .
قلت له : ولا يجوز أن يدخل معه الحمّام غيره .
قال : نخلي له الحمّام إذا جاء .
قال [ عبد الله بن رزين ] : فبينا أنا كذلك إذ أقبل ( عليه السلام ) ومعه غلمان له ، وبين
يديه غلام معه حصير حتى أدخله المسلخ فبسطه ووافى فسلّم ودخل الحجرة
على حماره ودخل المسلخ ونزل على الحصير .
فقلت للطلحيّ : هذا الذي وصفته بما وصفت من الصلاح والورع ؟ !
فقال : يا هذا لا والله ما فعل هذا قط إلاّ في هذا اليوم .
فقلت في نفسي : هذا من عملي ، أنا جنيته ، ثم قلت : أنتظره حتى يخرج ،
فلعلّي أنال ما أردت إذا خرج .
فلما خرج وتلبّس ، دعا بالحمار فأُدخل المسلخ وركب من فوق الحصير
وخرج ( عليه السلام ) ، فقلت في نفسي : قد والله آذيته ، ولا أعود ولا أروم ما رمت منه أبداً ،
وصحّ عزمي على ذلك .
فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم أقبل على حماره حتى نزل في الموضع
الذي كان ينزل فيه في الصحن ، فدخل وسلم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وجاء إلى
الموضع الذي كان يصلّي فيه في بيت فاطمة ( عليها السلام ) ، وخلع نعليه وقام يصلّي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 493 .