الرحمة ، " أبوه النور ، وأُمه الرحمة " : كأنه على الاستعارة ، أي لشدة ارتباطه
بأنوار الله ورحماته ، كأن أباه النور وأمّه الرحمة ، أو النور كناية عن الطينة
والرحمة عن الروح أو بالعكس ( 1 ) .
كما وردت الرواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حول تفسير قوله تعالى ( إنَّ في
ذلكَ لآيات للمُتَوسِّمينَ ) ، فعن الهلالي أمير المدينة قال : سألت جعفر بن محمد ،
فقلت له : يا بن رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها ، قال : " إن شئت
أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني ، وإن شئت فاسأل " ، فقلت له : يا بن رسول الله
وبأي شيء تعرف ما في نفسي قبل سؤالي عنه ؟ قال : " بالتوسّم والتفرّس ، أما
سمعت قول الله عزّ وجلّ : ( إنَّ في ذلكَ لآيات للمُتَوسِّمينَ ) ، وقول رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اتقوا فِراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " ( 2 ) . إلى غير ذلك من الروايات
والأحاديث النبويّة الشريفة .
وبعد هذه المقدمة المقتضبة ، نورد هنا بضع روايات تتعلق بهذا الموضوع :
فعن محمد بن حمزة عن محمد بن علي الهاشمي ، قال : دخلت على أبي
جعفر محمد بن علي [ الجواد ] ( عليهما السلام ) صبيحة عرسه ببنت المأمون ، وكنت تناولت
من الليل دواء ، فأول من دخل عليه في صبيحته أنا ، وقد أصابني العطش ،
وكرهت أن أدعو بالماء .
فنظر أبو جعفر ( عليه السلام ) في وجهي وقال : " أراك عطشاناً ؟ " .
قلت : أجل .
قال : " يا غلام اسقنا ماءً " .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 67 / 73 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : 3 / 25 ، وقد نقله عن معاني الأخبار ، ولم أجده فيه .