ذلك بثلاثة عشر يوماً أو أربعة عشر يوماً .
وعن أمية بن علي القيسي قال : دخلت أنا وحمّاد بن عيسى على أبي جعفر
بالمدينة لنودعه ، فقال لنا : " لا تخرجا اليوم وأقيما إلى غد " ، فلما خرجنا من
عنده قال لي حمّاد : أنا أخرج فقد خرج ثقلي ، فقلت : أمّا أنا فأقيم . فخرج حمّاد
فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه وقبره بسَيَالة ( 1 ) .
وحمّاد هذا هو أبو محمد الجهني البصري . وأما سَيَالَة فهي منطقة على
طريق الحاج ، وهي أول مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكة ، وواديها كثير السيل
فسمّيت سَيَالة .
وقيل : سماها به تُبّع بعد رجوعه من قتال أهل المدينة ( 2 ) والرواية هذه فيها
تأمل ونظر .
وروى الكشي ( 3 ) بسنده عن حمّاد أنّه قال : دخلت على أبي الحسن الأول
[ الكاظم ] ( عليه السلام ) ، فقلت له : جُعلت فداك ، أُدع الله لي أن يرزقني داراً ، وزوجة ،
وولداً ، وخادماً ، والحج .
فقال [ ( عليه السلام ) ] : " اللّهمّ صلّ على محمد وآل محمد وارزقه داراً ، وزوجة ،
وولداً ، وخادماً ، والحج خمسين سنة " .
قال حمّاد : فلما اشترط خمسين سنة علمت أني لا أحج أكثر من خمسين
سنة ، ثم قال : حججت ثمان وأربعين سنة ، وهذه داري قد رزقتها ، وهذه زوجتي
وراء الستر تسمع كلامي ، وهذا ابني ، وهذا خادمي ، وقد رُزقت كل ذلك .
ثم عقّب المؤلف في خاتمة الرواية فقال : فحج - بعد هذا الكلام - حجّتين ،
هامش
( 1 ) كشف الغمة : 3 / 153 ، 155 .
( 2 ) معجم البلدان : 3 / 292 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال : ص 316 ، 317 ح 572 .