والرواية ذكرناها بتمامها في باب جوده وكرمه من الفصل الثالث .
وفي الخرائج والجرائح روي عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن
سهل قال : كنت مجاوراً بمكة ، فدخلت على أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ، وأردت أن
أسأله عن كسوة يكسونيها ، فلم يتفق أن أسأله ، حتى ودّعته وأردت الخروج ،
فقلت : أكتب إليه وأسأله .
فكتبت الكتاب ، وصرت إلى المسجد لأصلّي ركعتين ، وأستخير الله مئة
مرة ، فإن وقع في قلبي أن أبعث بالكتاب بعثت ، وإلاّ خَرَقته .
فوقع في قلبي أن لا أبعث به ، فخرقته ، وخرجت من المدينة .
فبينما أنا كذلك إذ رأيت رسولا ، ومعه ثياب يتخلل القطار ، ويسأل عن
محمد بن سهل القمي ، حتى انتهى إليَّ ، فقال : مولاك بعث بهذا إليك . وإذا
ملاءتان .
قال أحمد بن محمد : فقضى الله أني غسّلته حين مات وكفّنته فيهما .
التوسم والفِراسة :
وردت عدة روايات أشارت إلى أن إمامنا الجواد ( عليه السلام ) كان يُخبر ما في نفس
السائل وما يدور في خلده ، وهو ما يصطلح عليه بالتوسم والتفرّس . ومعلوم
بداهة لذوي العلم أنّ المؤمن قد أُعطي الفراسة والنظر بنور الله ، فهو يُخبر بما في
النفس بمجرد النظر في الوجه . وقد ورد من الفريقين عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " اتقوا
فِرَاسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عز وجل " ، وفي رواية أخرى : " إحذروا فراسة
المؤمن ! فإنه ينظر بنور الله وينطق بتوفيق الله " ( 1 ) وعن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) كنز العمال : ح 30730 و 30731 ، البحار : 67 / 61 ، وراجع الإختصاص للمفيد .