فلمّا كان من الغد باكرت الحبس لأُعلمه بالحال وآمره بالصبر والعزاء ، فوجدت
الجند وأصحاب الحرس وأصحاب السجن وخلقاً عظيماً من الناس يهرعون ،
فسألت عن حالهم فقيل لي : المحمول من الشام المتنبِّئ افتقد البارحة من الحبس ،
فلا يُدرى أخُسِفَتْ به الأرض أو اختطفته الطير !
وكان هذا الرجل - أعني عليّ بن خالد - زيديّاً ، فقال بالإمامة لمّا رأى ذلك
وحسُنَ اعتقادُه ( 1 ) .
وعن دلائل الإمامة قوله : حدثنا عبد الله بن محمد قال : قال لي عمارة بن
زيد : رأيت محمد بن علي وبين يديه قصعة صيني فقال لي : " يا عمارة أترى من
هذا عجباً ؟ " قلت : نعم ، فوضع يده عليها فذابت حتى صارت ماء ، ثم جمعه حتى
جعله في قدح ، ثم ردّها بعد مسحها بيده كما كانت قصعة صيني ، وقال : " مثل
هكذا فلتكن القدرة " ( 2 ) .
ونُقل عن الطبرسي قوله : وروي أيضاً عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ،
عن رجل من أهل المدينة عن المطرّفي قال : مضى أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) ولي عليه
أربعة آلاف درهم ، لم يكن يعرفها غيري وغيره ، فأرسل إليّ أبو جعفر إذا كان في
غد فائتني ، فأتيته من الغد فقال لي : " مضى أبو الحسن ولك عليه أربعة آلاف
درهم ؟ " فقلت : نعم ، فرفع المصلى الذي كان تحته فإذا تحته دنانير فدفعها إليّ
وكان قيمتها في الوقت أربعة آلاف درهم ( 3 ) .
ومما ورد عنه ( عليه السلام ) أيضاً ، إخباره ببعض الأمور الغيبية ، والتي لم تقع بعد ، أو
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 289 - 291 ، إعلام الورى : ص 347 ، كشف الغمة 3 / 149 ، دلائل الإمامة :
ص 210 .
( 2 ) دلائل الإمامة : ص 206 - 207 .
( 3 ) إعلام الورى : ص 350 ، كشف الغمة : 3 / 150 .