ثم خرج بعد الخمسين حاجّاً ، فزامل أبا العباس النوفلي القصير ( 1 ) ، فلما صار في
موضع الإحرام ، دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله ، فغرقه الماء ( رحمه الله ) . . وتوفي سنة
تسع ومئتين . وعاش نيفاً وسبعين سنة ، ومات بوادي قناة بالمدينة . انتهى .
وفي رواية : أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) هو الذي دعا له وهو ما لا يتوافق
وتاريخ وفاته مع الخمسين حجة التي حجّها .
وذكر حماداً الشيخ الطوسي في رجاله ( 2 ) ، وقال : إنّ أصله كوفي ، وبقي إلى
زمن الرضا ( عليه السلام ) . ذهب به السيل في طريق مكة بالجحفة ( 3 ) .
وذكر النجاشي أنّ حمّاداً مات غريقاً بوادي قناة - وهو واد يسيل من
الشجرة ( 4 ) إلى المدينة وهو غريق الجحفة - في سنة تسع ومئتين ، وقيل : سنة ثمان
ومئتين ، وله نيّف وتسعون سنة رحمه الله ( 5 ) .
وعن صالح بن عطية الأضخم ( 6 ) قال : حججت فشكوت إلى أبي جعفر ( عليه السلام )
الوحدة ، فقال لي : " إنّك لا تخرج من الحرم حتّى تشتري جارية ترزق منها ابناً " .
هامش
( 1 ) زامَلَ : رافق . وأبو العباس هذا لم أقف عليه .
( 2 ) رجال الطوسي : ص 187 .
( 3 ) معلوم أن الخارج من المدينة إلى مكة يُحرم من مسجد الشجرة بذي الحليفة ، وأما الجحفة
فهي تأتي بعد ذلك بخمس مراحل ، وهي ميقات أهل مصر والشام إذا لم يمرّوا بالمدينة .
فمنازل الحاج من المدينة هي الشجرة ، فملل ، فسيالة ، فالرويثة ، فالسقيا ، فالأبواء ،
فالجحفة ، ثم يتابع الحاج السير إلى قديد ثم عسفان ثم بطن مرّ ثم إلى مكة - فقول من قال
إنه غريق الجحفة ينافي القول بأنه غرق في موضع الإحرام . اللّهم إلاّ أن يكون أحرم ثم عند
وصوله إلى الجحفة أخذه السيل هناك فغرق .
( 4 ) يريد بها مسجد الشجرة اليوم بذي الحليفة ، وهي على ستة أميال من المدينة المنورة ،
وكانت تعرف يومذاك بالشجرة ، وقد ولدت عندها أسماء بنت محمد بن أبي بكر .
( 5 ) رجال النجاشي : ص 143 رقم 370 .
( 6 ) ذكرناه في باب الرواة باسم صالح بن علي بن عطية .