يفصله عن الرسول وآله عشرات الأجداد ، فكيف لا والإمام هو التاسع من الذرية
الطاهرة ، ولا يفصله عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ بضعة آباء ، وهو أكرم على الله من
كثير من خلقه ، إضافة إلى كونه إمام معصوم مفترض الطاعة .
فلا نستبعد أن يؤتى بجارية تشكو من آلام في ركبتها ، فيمسح الإمام على
موضع الألم من وراء الثياب ويدعو لها بالشفاء ، فتقوم المرأة من فورها ولا تجد
شيئاً مما كانت تشتكي ( 1 ) . وأكثر من هذا وذاك فإن الله تعالى يُسخّر له بعض
الجمادات والحيوانات والوحوش فتأتمر بأمره .
من ذلك ما روي عن أحمد بن الحسين ، عن محمد بن أبي الطيب ، عن عبد
الوهاب بن منصور ، عن محمد بن أبي العلاء قال : سألت يحيى بن أكثم قاضي
القضاة بسر من رأى بعد منازعة جرت بيني وبينه من علوم آل محمد عما شاهده ،
فقال : بينا أنا ذات يوم في مسجد رسول الله واقف عند القبر أدعو فرأيت محمد بن
علي الرضا قد أقبل نحو القبر ؛ فناظرته في مسائل قبل أن يسألني . فسألني عن
الإمام ، فقلت له : هو أنت ؟
فقال : " أنا هو " .
فقلت : أفعلامة تدلني عليك ؟ وكان في يده عصا ، فنطقت وقالت : يا يحيى
إنّ إمام هذا الزمان مولاي محمد ( 2 ) .
وحدّث أبو جعفر الطبري الإمامي بسنده فقال : وحدثنا أبو محمد عبد الله
بن محمد قال : قال عمارة بن زيد : رأيت محمد بن علي فقلت له : يا بن رسول الله
ما علامة الإمام ؟ قال : " إذا فعل هكذا " ، ووضع يده على صخرة فبان أصابعه
هامش
( 1 ) راجع دلائل الإمامة : ص 209 ، كشف الغمة : 3 / 156 .
( 2 ) دلائل الإمامة : ص 209 .