فقال : " وما ذاك ؟ " . فأخبرته الخبر ، فقال : " يا حكيمة ما ترون من
عجائبه أكثر " ( 1 ) .
وفعلا فقد كان من عجائبه الكثير الكثير ، وما ستقرؤه على مدى الصحائف
التالية هو شذرات مما نقله لنا التاريخ عن معاجز وكرامات هذا الإمام الهمام .
فعن محمّد بن ميمون ، قال : كنت مع الرضا ( عليه السلام ) بمكّة قبل خروجه إلى
خراسان .
قال : فقلت له : إنّي أريد أن أتقدّم إلى المدينة ، فاكتب معي كتاباً إلى أبي
جعفر ( عليه السلام ) ، فتبسّم ، وكتب .
وحضرت إلى المدينة ، وقد كان ذهب بصري ؛ فأخرج الخادم أبا جعفر ( عليه السلام )
إلينا فحمله من المهد ، فتناول الكتاب وقال لموفق الخادم : " فضّه وانشره " .
ففضه ونشره بين يديه ، فنظر فيه ، ثمّ قال : " يا محمد ، ما حال بصرك ؟ " .
قلت : يا بن رسول الله ، اعتلت عيناي فذهب بصري كما ترى .
قال : فمدّ يده ومسح بها على عيني ، فعاد بصري إليَّ كأصحّ ما كان ، فقبّلت
يده ورجله ، وانصرفت من عنده وأنا بصير ، والمنّة لله ( 2 ) .
وقضية أخرى شبيهة لهذه حدَّث بها . أبو محمد عبد الله بن محمد قال : قال
لي عمارة بن زيد : رأيت امرأة قد حملت ابناً لها مكفوفاً إلى أبي جعفر محمد بن
علي ، فمسح يده عليه فاستوى قائماً يعدو كأن لم يكن بعينه ضرر ( 3 ) .
وقضية ثالثة شبيهة بالأولى يرويها محمد بن سنان فيقول : شكوت إلى
الرضا ( عليه السلام ) وجع العين ، فأخذ قرطاساً ، فكتب إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) وهو أول ما
هامش
( 1 ) المناقب / ابن شهرآشوب : 4 / 394 وغيره من المصادر .
( 2 ) كشف الغمة : 3 / 155 ، الثاقب في المناقب : 525 .
( 3 ) دلائل الإمامة : ص 207 .