الإمام لو جاء بأمور خارقة للعادة لتأييد إمامته ، وأنه من اختيار السماء ، ولا يبعد
أيضاً أن يُجري الله على يديه بعض المعاجز التي يتوخّاها الإمام في ظروف
خاصة ، كرامة له باعتباره أشرف المخلوقات وأكرمها عند الله سبحانه بعد الرسول
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فالسماء لا تختار إلاّ الأشرف والأنبل والأسمى خلقاً وخلقاً .
ونظراً للظروف التي رافقت إمامة الجواد ( عليه السلام ) ، اقتضت أن تجري على يديه
العديد من المعاجز والكرامات ، وقد برهنت هذه على إمامته ، وأنه هو الإمام
المفترض الطاعة رغم حداثة سنه . فمن أولى كراماته ( عليه السلام ) ما كان ساعة مولده
المبارك .
المعاجز والكرامات :
فعن حكيمة بنت أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قالت : لما حضرت ولادة
الخيزران أم أبي جعفر ( عليه السلام ) دعاني الرضا فقال لي : يا حكيمة احضري ولادتها
وادخلي وإياها والقابلة بيتاً ؛ ووضع لنا مصباحاً وأغلق الباب علينا ، فلما أخذها
الطلق طفئ المصباح - و [ كان ] بين يديها طست - فأغتممت بطفئ المصباح ، فبينا
نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر ( عليه السلام ) في الطست ، وإذا عليه شيء رقيق كهيئة الثوب
يسطع نوره حتى أضاء البيت فأبصرناه ، فأخذته فوضعته في حجري ، ونزعت
عنه ذلك الغشاء .
فجاء الرضا ففتح الباب وقد فرغنا من أمره ، فأخذه فوضعه في المهد وقال
لي : " يا حكيمة إلزمي مهده " .
قالت : فلما كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم نظر يمينه ويساره
ثم قال : " أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمداً رسول الله " ، فقمت ذعرة فزعة
فأتيت أبا الحسن ( عليه السلام ) فقلت له : لقد سمعت من هذا الصبي عجباً .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 190
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٩٠